تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
نحو الرمادي حيث وصلنا في الساعة الرابعة ثم ذهبنا نخيم في الحقول على بعد مسيرة ساعة منها . كل ضفة الفرات اليمنى ابتداء من شقلاوة حتى الرمادي بعرض يتراوح ما بين 500 و 1000 متر ، يزرعها عرب مقيمون من قبائل أبو فهد
Fahat
، أوردمي
Ourdemy
مهامته
Mehamtah
. المنظر مختلف كليا . انتهى سهل الجزيرة الشاسع فأرض الطمي تتوقف على مسافة من الفرات تتراوح ما بين كيلومتر واحد إلى 5 كيلومترات . الأرض تصعد رويدا رويدا وتشكل ارتفاعا يبلغ من 15 إلى 20 مترا مؤلفا من الحث الهش في طور التحلل . في 4 كانون الأول ، انطلقنا في الساعة الرابعة فجرا ووصلنا بعد تسع ساعات إلى الهيت
Hit
التي أشار عمود دخان أسود ناجم عن تكرير خلاصاتها المعدنية إلى وجهتها منذ الساعة الثامنة صباحا . هذه المدينة الصغيرة التي تعدّ من أقدم مدن العالم والسابقة لبابل بالتأكيد ، تقع اليوم على مسافة 150 مترا غربي موقعها القديم . الهيت الجديدة تشغل مكان قلعة المدينة القديمة على صخرة تشرف على النهر وقصت بشكل عمودي من هذه الجهة . في مقابلها على الضفة اليسرى بستان واحد مؤلف من 200 نخلة تبلغ من العمر عشرين سنة . يتم ريه بواسطة دولابين ضخمين يحركهما التيار ( ناعورتان ) ترفعان الماء في هدير يصمّ الآذان وهما من مميزات منطقة الفرات . في الأسفل ، شرقي الهيت ، بستان آخر يشمل مائة نخلة تقريبا . تلك هي كل الخضرة الموجودة . نعرف انه من بعد الهيت هناك نخيل يثمر في عانا ولكن هذا هو الحد الشمالي لانتاجية هذه الشجرة . بعد هذه الحدود لا يعطي النخيل تمرا . أرض الهيت تشكل منخفضا شبيها بالأحواض التي رأيتها في القصيم . طرف من هذا الحوض يلامس الفرات الذي يبلغ عرضه هنا 60 مترا والهيت تقع في هذه النقطة بالضبط . مظهر المنطقة عار وكئيب . على مسافة عدة كيلومترات في كل الاتجاهات تنبثق ينابيع صغيرة متخمة بالهيدروجين الكبريتي وتفسد رائحة الجو المثقل بالدخان الأسود الناجم عن الكربور المستعمل كمحروقات لتكرير الكربور نفسه .