تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
دمشق . إننا نحصل على الماء كل يوم أو كل يومين وتتم الرحلة على جمل ذلول . ولكن للأسف نتعرض لعمليات السلب التي تقوم بها كبريات قبائل عنزة التي تحتل بالضبط هذه المناطق من صحراء سورية . إنها الطريق التي تسلكها عادة القوافل الصغيرة التي تسير بين بغداد ودمشق . الطريق المباشرة من بغداد إلى دمشق عبر الحماد لا بد أن تكون أكثر أهمية للعلم . بعض العرب المتفرقين الذين يؤمّنون خدمة البريد بين هاتين المدينتين لحساب القنصل الانكليزي في بغداد « 1 » يجتازون هذه المسافة منذ عدة سنوات . قمت باستعداداتي لاتباع هذه الطريق وعندما وجدت الدليل اللازم ، غادرت بغداد في الأول من كانون الأول 1881 . خرجنا من المدينة في الساعة الخامسة مساء ، ولم أجتز عند هبوط الليل سوى أربعة أميال وذهبت لأخيّم على مسافة قريبة من عقرقوف ، قرب بعض خيم بني تميم . في اليوم التالي في 2 كانون الأول ، انطلقنا في الساعة الثالثة صباحا ووصلنا بعد اثنتي عشرة ساعة إلى شقلاوة على ضفاف الفرات . أرض دجلة الطمية تمتد حتى منتصف الطريق قرب قصر نقطة . أبعد من ذلك تصبح الأرض محجرة ومملوءة بالحصى . على أي حال فإن تركيب التربة معقد للغاية فقد لاحظت جبسا صفيحيا ، صوانا على شكل حصى رمادية فاتحة أو تميل إلى الصفرة ، يشبا مشققا مع عروق من المرو ، حصى من المرو الأبيض الشفاف ، حثا رماديا وكلسا بلون التراب . قبل الوصول إلى شقلاوة بساعة يطفو الرخام والميكا على سطح الأرض . ابتداء من قصر نقطة تتخذ النباتات مظهر نباتات الحماد ويختفي البطم الذي تميز الجزيرة باستثناء واحد أو اثنين . في اليوم التالي عبرنا الفرات في معبر على مسافة خمس عشرة دقيقة من القرية . ولم تستغرق العملية أكثر من ربع ساعة . وتوجهنا على الفور شمالا 70 درجة غربا ،
هامش
( 1 ) منذ سنة ( من تاريخ الرحلة ) أقامت الحكومة العثمانية خدمة مماثلة على الخط نفسه .