في اليوم التالي في 18 كانون الأول ، اجتزنا 20 ميلا شمالا ، 72 درجة شرقا وهو اتجاه الحائط الصحيح .
بعد أول خمسة أميال لمحنا جبل الحمادة الذي تقع القرية عند سفحه الجنوبي - الشرقي . قرابة الظهر سرنا فترة بمحاذاة وادي غنيم الذي يبدأ في الجبل الذي يحمل الاسم نفسه ويمر شمالي جبل بصر ، وينضم على بعد خطوات إلى وادي الرمّة .
جنوبي جبل بصر يقع جبل قنة أو أبو زيد .
ابتداء من مغنية تصبح الدرب مرهقة بشكل مريع ويصعب تتبعها .
في اليوم التالي ، بعد ثلاث ساعات سير كاملة إلى الحائط . لم نلمح رأس نخيلها إلا قبل نصف ساعة من بلوغها ، لأن هذه البلدة مع النخيل المحيط بها تقع على غرار خيبر في شق من الحرة .
الحائط
قبل نزول منحدر الحرة اجتزنا لمدة خمس عشرة دقيقة أطلال بلدة قديمة جدا مبنية من الحجر المقصّب . كان فيها فيما مضى عدة أبراج مدورة ، أما اليوم فكل شيء تقريبا بات بمستوى الأرض . إنها الحائط القديمة التي على غرار قرى خيبر القديمة ، كانت مبنية فوق الحرة وليس كما هو الحال اليوم في المنخفضات حيث تقضي أمراض الحمّى على السكان . على أي حال تتمتع الحائط بمظهر منعش وجديد لا تتمتع به خيبر ولا العلا ، اللتان لهما معها من جهة أخرى نقاط تشابه كثيرة من حيث سكانها الزنوج ، وأمراض الحمّى والسعادة التي لا تقدّر بثمن لرؤية نخيلها مسقيا بالينابيع .
إن لون بشرة سكان الحائط الزنوج هو أفتح من لون الخيبريين من دون أن يوازي لون سكان العلا .
بما أن الحائط غير بعيدة عن عاصمة شمّر ، لا يوجد فيها حاكم خاص كالجوف وتيماء والعلا . إنها تتبع مباشرة لحكم الأمير . والمالك الأغنى ويدعى جابرا ، هو الذي يستقبل الضيوف ويلقب بالشيخ .