تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
في هذا اليوم لم نسر أكثر من ميل واحد إلى الشمال لإيجاد الدرب و 8 أميال في وجهتنا إلى الشرق والشمال - الشرقي . فور استئنافنا سيرنا باتجاه حائط ، تجتاز الدرب منطقة مريعة . خيّل لنا حديد تجمد في أوج غليانه مع فقاقيع هائلة ؛ وبعض الفقاقيع التي فقئت تسمح برؤية ثقوب عميقة وحافات حمم قاطعة كالزجاج . بين الحين والآخر تزيد حفرة عميقة ناجمة عن انسحاب البرودة من فوضى هذه الظاهرة العجيبة وهولها . يبلغ عرض هذه المنطقة ميلين وتدعى العبير . إن حمم الطفح صلبة لدرجة أنها لم تحفظ حتى هذا الانعكاس الطفيف الذي يشير إلى الاتجاه على بازلت الحرة على الرغم من المرور عليها منذ قرون بعيدة . وعلى غرار ما يسري في النفود فإن طريق العبير لا تعرف إلا من بعر الجمال التي يحرص كل بدوي على معسها على الحمم تدريجيا كلما أسقطه حيوانه . هذا البعر الممهد على هذا النحو يلتصق بالصخر لسنوات عديدة مشيرا إلى الاتجاه الواجب سلوكه . وقع مخيمنا لتلك الليلة بين جبلي غينات وغنيم الأول في الشمال والثاني في الجنوب . ثم تتوالى جنوبا على مسافات متساوية تقريبا فيما بينها ، الجبال الآتية : رأس الأبيض « 1 » - لا كليل - رماحة - العاقر . هذه الجبال الستة تقوم هي بالذات على أرض مرتفعة على شكل ظهر حمار . رأس الأبيض هو أعلاها . هذه السلسلة من الجبال لافتة للانتباه لأنها تشكل نقطة توزع المياه في الجزيرة العربية الشمالية . فمن هنا تنطلق المياه غربا إلى البحر الأحمر وشرقا إلى الخليج الفارسي . وادي الرمّة الكبير الذي يقع مصبه قرب البصرة ينشأ قرب الجبل الأبيض . بتحديد هذه النقطة التي لا تلحظها الخرائط عادة أو التي تسجلها أبعد من تيماء إلى حدود تبوك ، أعتقد أنني أحرزت تقدّما في معلوماتنا حول هيدروغرافيا الجزيرة العربية الشمالية . سأقول في نهاية عملي هذا ، في إشارة مقتضبة على خريطتي أسباب الخط الذي اعتمدته لمجرى وادي الرمّة والذي يبتعد كثيرا عن الخط في الخرائط السابقة « 2 » .
هامش
( 1 ) على الأرجح لجنRas El Abiad[ التحرير ] . ( 2 ) لم يستطع المؤلف كتابة الملاحظة التي يتحدث عنها في هذه الفقرة لأنه مشغول بتحضير رحلته الأخيرة .