تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

خيبر

بعد ما قطعنا أول خمسة كيلومترات من الحرة صادفنا واد لرافد صغير لوادي الطبق حسب أقوال مرزي . في هذا المكان بالذات يشكل الوادي ، بعكس المنطقة المحيطة ، جنة حقيقية . فهو مملوء بالنخيل البري وبالنباتات القوية . بعض العصافير كانت تزقزق فيه والنسيم الناعم الذي كان مخيما آنذاك كان يبعث وشوشة حفيف أوراق النخيل الطويلة المطربة . الماء على عمق لا يتعدى مترا واحدا . جنة النعيم هذه في أهوال الحرة تدعى خضران . منذ عام 1874 أصبحت خيبر ملكا للأتراك الذين انتزعوها من ابن رشيد . لديهم فيها مدير وعشرون جنديا نظاميا . هذا المدير ، واسمه عبد الله الصيروان ، هو المدير الذي أساء معاملة السيد دوتي وسجنه طوال شهرين ونصف الشهر . ولكن بفضل الفرمان الإمبراطوري الذي حرصت على التزود به ، أحسن استقبالي وبقيت ضيفه لمدة 12 يوما . بفضل الينابيع وغزارة مياه خيبر ، لا شك في أن هذه الواحة هي مركز مأهول منذ وجد سكان في الجزيرة العربية . أقدم الوثائق تدل على أن اليهود كانوا يقطنونها . وسواء جاء هؤلاء إلى خيبر في أعقاب آخر أسر في بابل « 1 » ( 537 ق . م . ) أو إثر الأسر الذي جلبته حملة سنحاريب ( 700 ق . م . ) أو قبل هذين التاريخين بعد إحدى الكوارث المتكررة في يهودا ، لا بد أنهم وجدوا في خيبر سكانا اضطروا إلى طردهم وسلبهم . من هم السكان الأصليون ؟ ما زلنا نجهل ذلك ولكن من المرجح أنهم كانوا يمنيين . لقد أدت خيبر دورا مهما في حقبة نشر الدين الإسلامي ، وقد توقف مصير الدين المقبل برهة على صراعه مع هذه الواحة . ولكن يقول المؤلفون العرب إن عليا الذي أرسله النبي ضدها أخضعها وأباد جميع سكانها . وينقل المؤلفون أنفسهم أنها فيما مضى كانت تضم سبع قرى ، أما اليوم فلا أثر إلّا لثلاث منها مأهولة وما استطعت أن أعثر على آثار القرى الأخرى .
هامش
( 1 ) إذا كانوا يهودا عائدين من أسر بابل الأخير واستقروا في خيبر ، فلا بد حكما من العثور على نقوش آراميه . وبالفعل فإن الشعب اليهودي لدى عودته من الأسر لم يعد يفهم اللغة العبرية القديمة ، فقد أصبحت الآرامية هي لغته العادية وقد ذهب إلى حد اعتماد أبجديتها .