تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بدءا من بحيرة الثمد وحتى مصبها في وادي ثبق يحمل مجرى الماء اسم وادي الثمد . في خيبر أكدوا لي بأن الثمد تستقبل وادي سرير قبل أن تنصب في وادي ثبق ، ولكن في المقابل قال لي عرب عنزة لاحقا بأن السرير الذي ينبع خارج الحرة مباشرة جنوبي قصيبة يصبّ مباشرة في وادي ثبق على مسافة 15 كيلومترا تقريبا إلى شرقي الثمد . وقد اعتمدت هذه الرواية الأخيرة ولدي أسباب للاعتقاد بأنها أصح من الأولى . في وادي سرير الكثير من النخيل العائد إلى قبيلة شملان التابعة لعنزة . من قصيبة إلى الثمد النخيل كثيف إلا أنه أصبح بريا وبعض أشجار النخيل يعطي ثمرا جيدا . المثل العربي القديم " حمل التمر إلى خيبر " « 1 » الموازي لمثلنا القائل " حمل الماء إلى البحر " لا يزال صحيحا . فشجر نخيل خيبر يكاد لا يحصى ونفهم أنه يتم إكثاره أو أنه يترك يتكاثر حيث إنه لا يتطلب أي عناية وأن الماء وافر . ولكن كما يحصل عادة عندما تكون الطبيعة كريمة ، فإن البشر يتكاسلون . وبما أنه لا يترتب على أهالي خيبر عمل يذكر ، فقد فضلوا ألا يفعلوا شيئا على الإطلاق ولفرط الإهمال الذي طاولها فإن أشجار النخيل تراجعت بحيث لم تعد تعطي سوى أصغر وأسوأ الثمار في كل الجزيرة العربية . يعود نخيل خيبر إلى عرب الفقرا أحد فرعي بني وهب ، الذين يجوبون المنطقة بين خيبر وتيماء . سكان خيبر يزرعون شجرتهم مناصفة مع الفقرا ويستقرون حول الواحة للتأكد من المحصول وتسلّم حصتهم . وكما هو سار في زراعات النخيل كافة فهنا أيضا تتناوب باستمرار سنة محصول جيد تليها سنة محصول سيّىء وهكذا دواليك . سنة مروري ( 1880 ) كانت سنة وفرة . قيمة النخلة في خيبر لا تتجاوز ريالا أو ريالا ونصف الريال وهذا الأمر يعطي فكرة عن تدني نوعية الانتاج . نتذكر أن هذه القيمة تبلغ في حائل 10 ريالات وفي تيماء والعلا تصل حتى إلى حدود 20 ريالا . يزرع كذلك بعض القمح والذرة وقليل جدا من الشعير . ولكن ليس لدى السكان دوالي عنب ولا دراقن ولا تين ولا رمان . في الشكل يشبه السكان أهالي العلا ولكن لون بشرتهم أكثر سوادا ، كما أنهم أقل
هامش
( 1 ) الصحيح : « جلب التمر إلى هجر » أي الإحساء .