وراء القلعة أحد أجمل الآبار التي شاهدتها في الجزيرة العربية . دائرية الشكل ، يبلغ قطرها حوالي 15 مترا وعمقها 30 مترا تقريبا وهي مسوّرة كليا بحجارة مقصّبة .
المسافة على خط مستقيم بين هذه القلعة وقلعة سمرد قصيرة على الخارطة . ذلك أن الأرض التي تفصل بينهما صعبة ووعرة جدا .
في اليوم التالي لم نقطع سوى 15 ميلا إلى الجنوب - الشرقي . وخيّمنا في المساء عند أفراد قبيلة خالد من بني وهب كانوا يخيمون هنا في 60 خيمة تقريبا . هؤلاء كانوا أول رحل نلتقيهم بدءا من العلا . والمنطقة التي اجتزناها كانت أكثر وعورة من تلك التي اجتزناها بالأمس .
مخيم قبيلة خالد كان عند سفح جبل أنمار
Anemar
الغرانيتي الممتد على 40 كيلومترا تقريبا من الشمال - الشرقي إلى الجنوب - الغربي .
في 3 كانون الأول لم نجتز سوى 12 ميلا بسبب سوء سير جمل دليلي مرزي .
بعد ما تجاوزنا في الصباح جبل أنمار عبر واد قصير ، ضيق ووعر جدا ، وجدنا أنفسنا فجأة أمام سهل عظيم تتخلله أخاديد عميقة تنتصب فيه دونما ترتيب بعض القمم الغرانيتية السوداء أو الحمراء أو الخضراء . في البعيد لمحت جبلي دهام وخيبر اللذين تقع بينهما واحة خيبر . تحتل كامل الأفق من الشرق إلى الغرب هضبة ترتسم بوضوح غريب وهي تلمع في الشمس . إنها الحرة ، هضبة هائلة من الحمم تمتد حتى مشارف المدينة .
قبل مغادرة آخر صخور جبل أنمار التي لا تزال تخفينا ، وخوض غمار هذا السهل المكشوف حيث يستطيع اللصوص رؤيتنا بسهولة ، أدى مرزي الشديد التقوى صلاة ودعاني لأحذو حذوه ليحمينا الله ويبعد الخطر عن طريقنا . وفي المساء خيّمنا في خندق حيث كنا محميين جدا .
في اليوم التالي اضطررنا إلى التخلي عن جمل مرزي الذي أصابه الإعياء على هذه الأرض الوعرة على الرغم من سيرنا البطيء ، فتحمّل جملي عبئا مضاعفا واضطر دليلي إلى السير على الأقدام .
بعد بداية الطريق مباشرة باتجاه الجنوب ، 65 درجة شرقا ، تصبح الأرض مغطاة بالحجارة البازلتية السوداء وتبدأ الحرة .