تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
واقفون « 13 » بين يديه ، وكان الديوان والمخدات وملابس الرجال جميعها من القطن والصوف اليماني ، حيث أن الحرير محرم في بلاد حكمه ، وكذلك جميع الأشياء التي لها رائحة من زهو الترك وعوائدهم كانت محرمة عنده وفي مملكته « 14 » .

كتب الشيخ الحنبلي :

« لا يرون الوقوف بين أيديهم وعلى رؤوسهم ، بل خادمهم ومخدومهم سواء في الجلوس . وسعود لا يحرم عادة الترك ولا غيرهم ، بل يحرم ما حرمه اللّه ورسوله ، على قدر معرفته ، وهو وأهل مملكته يلبسون الكشمير وجيب الجوخ والبابوج وكثير مما يلبسه الترك » . ولما سلم الدريعي على ابن سعود ردّ عليه السلام بعبوس وانقباض ، فجلسنا ساكتين منتظرين كلامه . فبعد نصف ساعة ، لما رأى ابن شعلان غضبه وأنه لم يأمر بتقديم قهوة ، بدأ بالكلام وقال له : أراك يا ابن سعود لا تقبلنا مع ما نستحقه من الإكرام والفضل ، وكنا نتوقع منك غير ذلك . فإنك دعوتنا إلى بلادك ومنزلك فجئنا ، فإن نويت على الشر فاظهره ولا تخفه . فقال ابن سعود والشرار متطاير من عينيه : أي واللّه ، أي واللّه ، الشر بيننا وبينك ، ولنا عليك كثير من الجنايات ، وذنوبك أكثر من أن تغفر . فإنك قمت عليّ وخالفتني وأبيت طاعتي ، وأغرت على بني صخر بالشام ، وخرّبت بيوتهم مع معرفتك أنهم تحت حمايتي وحكمي ، وأفسدت عليّ أهل الوبر ورشوتهم على مخالفتي ، وصيرتهم قائمين على حكمي وكسرت جنودي ونهبت ما لها وساعدت أعدائي الزرق ، وهم الترك المشركون الفاسقون الفاجرون المنجسون . وبالغ في الغيظ والشتم إلى النهاية ، حتى أمرنا بالذهاب عن حضوره والاستنظار إلى صفح خاطره .
هامش
( 13 ) يقول الصايغ : « فقط العبيد قايمين على أرجلهم » . ( 14 ) يقول حافظ وهبه : « وأمر [ سعود ] . . . بترك لبس الحرير والذهب » ( الجزيرة العربية في القرن العشرين ، ص 216 ) . ويظهر أن هذا التحريم كان يجري فقط على الرعية ، إذ قال مؤلف « لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب » : « وكان [ سعود ] يحمل السيف دائما ، وسيفه عليه من الفضة والذهب والجواهر ، مرصع غلافه بها على صفحات الذهب من جانب أعلاه وأسفله . . . وأما لباس نسائه . . . فغالبه من الحرير الهندي المصنوع بالذهب . . . وقد جملهن من الحلي شيء عظيم من الذهب المرصع بالجواهر النفيسة » ( ص 176 ) .