تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ولم يزل الحراس يحرسوننا . وكان أهل الدولة لما سمعوا كلام الدريعي ورأوا جسارته ، ارتعدوا من خوفهم عليه ، وتعجبوا بعد ذلك من صبر الوهابي وحلمه ، فجعلوا يطلبون معاشرتنا ، ودعانا أبو السلم إلى وليمة ببيته .

كتب الشيخ الحنبلي :

« لا يتكلم الدريعي بهذا الكلام لأنه كذب ، ويكذبه كل واحد ، فلو تكلم عند سعود بأنه يطلب دمه من ذكر كذبه ، وإن تكلم . . . أكثر ما يحمل عليه أنه حشاش . وهو لا يملك إلا على طائفة من العرب تبلغ خيلهم ثلاثة آلاف خيال ، ورجالهم عشرة آلاف ، نهاية ما بين هجان وقراب وخيال خمسة عشرة ألف ، وعند البصرة طائفة من العرب يقال لهم المنتفق يبلغون ثلاثين ألفا ، وطائفة يقال لهم الخزاعل يبلغون خمسين ألفا ، لا هم في ملك سعود حتى يكونوا في ملك الدريعي ، والدريعي من عنزة ، وبقية طوائف عنزة في حكم غير الدريعي ، ولو وقعوا في الدريعي قتلوه أعظم من سعود وهم يزيدون على ستين ألف ، قدر جماعة الدريعي أربع مرات ، فهذا النصراني تكلم بما لا ينقل وبما لا يعقل . ومن عادة الوهابي سعود وابنه عبد اللّه وأبيه لا يرضون للرعايا بعزائم الدريعي وأمثاله من أكابر العرب « 18 » ، بل دار الضيافة عنده ولا يعرفها أحد لا أبو السلم ولا حضرموتي ، مع أن المذكورين لا وجود لهم » . وأما الفقير فما كنت مطمئنا بالكلية من جهة نفسي واعلم أن ابن سعود لا يجسر أن يقتل ابن شعلان أو يحبسه ويجعله أسيرا ، ولكنني أخاف أن ينسب إلي ذنب الحروب التي جرت بينهما ، إذ كان الدريعي منذ سنين لا يعمل شيئا إلا بمشاورتي ومشاورة الشيخ إبراهيم ، وهو مسيو لاسكاريس الإفرنجي . فقلت للدريعي : تسلم أنت لأن الوهابي يخاف من جنودك ، وأما أنا فأقاصص لأجلكم وأكون الذبيحة التي تتصالحون عليها وتتحالفون . فلما سمع الدريعي كلامي حلف لي أنك لا يوصل إليك إلا بالدوس علي ، وأنك لتكون أول من يخرج من باب الدرعية .
هامش
( 18 ) جاء في كتاب « لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب » : كان سعود ، في أول حكمه ، يجيب من دعاه إلى غداء ولو كان فقيرا . وكان من عادة الشيخ ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي تولى القضاء بعد موت أبيه أن « لا يضيف أحدا قط إلا أهل رأس الخيمة ، فإنهم إذا وفدوا على سعود لم يأكلوا إلا عنده وهو يرضى بهم ويكرمهم » . ( ص 176 ، 177 ) .