تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
في شي مما أخبر عنه ، لا في وصف سعود ولا كلامه ولا أفعاله ، ولا صدق من جهة وصف الدرعية ولا عادات جماعات سعود وعزائمهم ، ولا أسماء الوزراء ، ولا أبو مسلم ولا الحضرموتي ولا هيدل « 4 » ، ولا في عدد أقارب سعود « 5 » ولا أولاده ، ولا في طعامه ولا في مال الحجرة - أربعين جمل تحمل الجواهر خاصة - ولا في قوله أن أهل المدينة وأهل مكة « 6 » واليمن يأتون إلى الدرعية في كل أربعاء للسوق وخروج النسوة ، ولا أرى هذا الرجل إلا كذاب مزور أشر بطر . ولنا صاحب من أكبر أهل الدرعية ، ابن للشيخ الوهابي ، موجود الآن تحت سفرية أفندينا الخديوي ، اسمه إبراهيم ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، من المشايخ الركع العبّاد العلماء ، لما عرضت عليه كلام هذا النصراني ، رأي مثل ما رأيت ، وكذبه مثل ما كذبته ، وأخبر أن الدريعي ما قدم الدرعية ، لا في أيام سعود ، ولا في أيام أبيه عبد العزيز ولا في أيام ابنه ، وقد أشرت في الكتابة بتكذيبه باختصار ، وهذه إشارة بالإجمال ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم » . هذا كلامه بحروفه « 7 » . قال الفقير إلى ربه تعالى فتح اللّه الصايغ النصراني الشامي في كتاب رحلته ما معناه : « ثم وصلنا إلى كرسي مملكة الوهابية ، بعد أربعة عشر يوما من سفرنا من الشام « 8 » ، ونحن راكبون على الهجن ، فالمسافة كلها قدر أربعين يوما من سفر القوافل ومشي الجمال ، والمسافرون - غير الفقير - أحد عشر وهم : الدريعي بن شعلان ، شيخ الرولة ، وكان يحكم على القبائل الشمالية والشرقية جميعها من حدود الهند إلى البصرة وحد نجد ، ومن العراق والجزيرة والحماد إلى الشامين وحوران والجليل » « 9 » .
هامش
( 4 ) الصايغ يكتب : أبو السلام وعبد اللّه الهدّال . ( 5 ) وصف الصايغ عبد اللّه بن سعود ، أما الشيخ الحنبلي فيتكلم عن سعود . ( 6 ) الصايغ تكلم عن أهل مخا . ( 7 ) من الجدير بالتنبيه إليه أن الشيخ الحنبلي ، عندما كتب هذا التعليق ، كان عمره زاد على تسعين سنة ، وكان مضى على مغادرته الدرعية نحو خمس عشرة سنة . ( 8 ) كان السفر من الصحراء المعروفة بالحماد ، قرب هيت ، على الفرات . ( 9 ) هذا الوصف لسطوة الدريعي غير موجود في الرحلة .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 291 | فتح الله الصائغ الحلبي / يوسف شلحد