تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
يعرف الكتابة ، يذهبون عنده ليكتب لهم كتابا ، على قدر معرفته ويشهد الحاضرون . وإن لم يكن هناك من يكتب فإنهم يذبحون ذبيحة « 15 » ويتعشون ، ويشهد من كان حاضرا ، ويدخل العريس على عروسته . وقد زوجت أنا كثيرا منهم وكنت أكتب لهم ورقة : قد أذنت لفلان وأجريت نكاحه على فلانة بنت فلان بنقد هو كذا كذا . وأضع أسماء الشهود الحاضرين . فيقوم العريس ويقبل يدي ويذهب ليأخذ عروسته . وعلى هذه الصفة زوجت كثيرا من العرب . ثم بخصوص الوراثة فهم على موجب الشريعة المحمدية كل ابنتين بذكر . إلا أنهم 1 / 123 لا يورّثون البنات الخيل بل يعطونهن حصتهن من غير صنف وتبقى الخيل / للذكور . وأما ذلك « 16 » فنادر الوقوع ، لأنهم لا يقتسمون إلا بالصدق ، ولأنهم ليسوا مثل الحضر ، سكان المدن ، أصحاب أرزاق وبساتين وكروم وتجارة ودور ملك . فليس لهم شيء من هذا فقط جمال لأجل تحميل البيت والحوائج حين الرحيل ، وبعض الناقات لأجل أن يشربوا « 17 » حليبها ، ورأس أو رأسا خيل على حسب البيت . فهؤلاء هم المتوسطو الحال . وأما الأكابر والأمراء فإنهم لا يقسمون قط ، بل يبقى البيت دائما من الأجداد إلى أولاد الأولاد ، وذلك لكي لا يكثر اسم هذا البيت ، لأن ، كما ذكرنا سابقا ، أعظم يمين عندهم في بيوت الأكابر . وإذا قسّموا كثر اسم هذا البيت فلا يبقى موقرا وعزيزا ، إذ كما هو معلوم كل شيء إذا كثر لا يسمى عزيزا ولا يكون محترما . وعندهم أيضا الطلاق ، ولكنهم لا يطلقون نساءهم أبدا ، لأن عندهم الطلاق عيب ورذالة كبيرة . ودائما يعيّرون أهل المدن بمسألة الطلاق ، ويقولون أن أصحاب المدن ليس لهم ناموس ، فكيف يرضى الإنسان أن حرمته ، التي نامت معه عددا كبيرا من الأيام تكون الآن 2 / 123 مع غيره ينام معها . واعجباه كيف لا يخجل الرجل حين يرى زوج امرأته الجديد بالسوق . / وخلال كل إقامتنا عند العرب لم نر أحدا طلق امرأته . ولكننا سمعنا أن واحدا كان طلق امرأته لأجل مادة جسيمة . فمن كثرة ضحك العربان منه واستهزائهم به بقولهم : امرأتك يا فلان يفتعل بها اليوم فلان . فاضطر أن يترك بيته وأهله ورزقه ونزل إلى حماة وخدم عند آغا غريب كيته ( ؟ ) ومات في حماة غريبا .
هامش
( 15 ) الذبيحة لا تقوم مقام الكتاب إلا أنهم يكتفون عندئذ بها . ( 16 ) كذا ولا نعلم ما هو المقصود بهذه الكلمة . ( 17 ) « يأكلوا » .