تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ويأخذ نعجات ، الخلاصة أن الحاجة التي تكون أثمن يأخذ صاحبها من الثاني زيادة ، ليس من الدراهم بل من الأمتعة ، لأن الدراهم قليلة جدا لا تكون إلا عند الكبار ، لأن لهم خوّات وعندهم طروش يبيعون منها ، وللبعض صرة معلومة من الحج . أما الرعايا فبوسعي أن أؤكد أن من العرب من لا يعرف حتى شكل الدراهم . أما بخصوص نسائهم ، فإنهن يتعبن أكثر من الرجال ، لأن كل التعب على الحريم ، مثل جلب الماء والحطب ، والطبخ ، وحلب النوق ، وتحميل البيوت عند الرحيل ، ونصبها وقت النزول . وأما في المسير فإن جميع النساء تركب ، فلا ترى حرمة ماشية ، لأن ذلك عندهم عيب كبير ، ولكن ترى كثيرا من الرجال مشاة إذ بينهم كثير من الفقراء ليس عندهم مركوب . وبالحقيقة إن كل التعب على الحريم إلا أنهن موقرات وكلامهن مسموع مثل نساء بلاد الإفرنج . وكثير من الأمور ، من كلية وجزئية ، تجد النساء لها حلا ، لأن الكثير منهن لهن قوانين « 32 » وعادات « 33 » مثل الإفرنج ، بضد طرائق الإسلام الحضر . أولا ليس عندهم خباء ، لا من بعضهم ولا من الغريب . ثانيا أن جميع تدبير البيت بيد الحريم ، ثالثا لا يبت أحد بأمر إلا بعد أن يستشير حرمته ، فإن استحسنت تدبيره عمله وإن لم تستحسنه لا يعمل به ، رابعا دماؤهم حامية من أدنى سبب يثورون وتقع الفتن سواء مع بعضهم أو مع الغريب ، كذلك لا يتعشون في القيظ الشديد « 34 » ، فيتناولون طعام العشاء أحيانا قرب منتصف الليل ، خامسا لا يتزوج أحد بامرأة إلا بعد عشرة معها . سادسا لا يبول أحد وهو قاعد مثل الإسلام بل وهو واقف ، واعترضنا عليهم مرارا بذلك فكان الجواب من الأنسب أن نلوث « 35 » أرجلنا من أن نلوث وجوهنا « 36 » ، فرأينا ذلك عين الصواب ، سابعا منذ أن يخلق الولد إلى أن يموت لا يحلق رأسه بل إن شعورهم دائما مرسلة مثل الإفرنج « 37 » . ثم عندهم 1 / 126 أن الذي يموت على فراشه رذيل « 38 » ، ويقولون عنه فطس ولا يقولون مات ، وأما الذي / يموت بالحرب فإنهم يقولون عنه مات بعزه شهيدا ، ويترحمون عليه ويقومون الصدقات على روحه ،
هامش
( 32 ) يريد عادات . ( 33 ) « وذيات » ( ؟ ) . ( 34 ) عبارة الصائغ مبهمة جدا فهو يقول : « كذلك لا ينعشوا إلا لقيذ كثير » . ( 35 ) « نطرطش » . ( 36 ) لم أر قط بدويا يبول واقفا . ( 37 ) البدو يقصون شعورهم ويحلقون رؤوسهم ولكن أقل بكثير من الحضر . ( 38 ) قال خالد بن الوليد عند وفاته : « ها أنا أموت على فراشي مثل اللئيم » .