تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
2 / 124 ولكل واحد زنار من قدّ « 24 » مضفور رفيع ملفوف على بطنه / نحو عشرين دورا . وحين يجوع يشد هذا الزنار ويشرب قليلا من الماء ويقول الحمد للّه شبعت ، وليس عندهم شراهة بالأكل . وكذلك كسوتهم وضيعة سواء كان واحدهم أميرا أو صعلوكا « 25 » : قميص من الخام ، وزنار من الجلد ، وعباءة أو فروة من جلد الغنم « 26 » ، وفي رأسه كوفية وعقال صوف مجدول تشتغله النساء وتهديه للرجال ، وهم حفاة من غير شيء بأرجلهم كليا ، إلا الأمراء والمشايخ والأكابر منهم فلهم جزمات يلبسونها حين يركبون أو حين يزورهم أحد من كبار الناس أو حين يذهبون لعمل الزيارات « 27 » إلى بعضهم . وأما في باقي الأوقات فهم حفاة . وصدف أن واحدا من العرب نزل لدمشق ليشتري له جزمة ، فدخل إلى أحد الدكاكين وطلب من البائع جزمة تدوم دهرا « 28 » ولا تتمزق . فأعطاه جزمة وشرط عليه أن لا يلبسها إلا حين يركب ومتى نزل يخلعها ويخبئها ، فحفظ البدوي تلك الوصية ودامت الجزمة عنده نحو عشرين سنة ، وكان يمدح الذي باعها ويدعو له لأنه نصحه وأشار عليه شورا حسنا . النتيجة مصروفهم قليل جدا إذ ليس هناك سبب للمصروف ، وكما ذكرنا مأكولهم وضيع وملبوسهم وضيع أيضا ، 1 / 125 وغناهم وفقرهم من بعضهم ، لأن الغارات / مستمرة ، ومهما عملت من صلح بينهم فإن هناك دائما قبائل تشن غارات على بعضها بسبب كثرتها . وفي اجتماعاتهم مع بعضهم لا يتكلمون إلا عن الحروب ، والمعارك ، وملحمة القبيلة الفلانية ، والكسب الذي حصل اليوم الفلاني ، وعن أمور سياستهم ، وما شابه ذلك ، لأنهم لا يعرفون إلا الأمور التي ذكرناها . وليس عندهم تجارة ولا مهن « 29 » ولا فلاحة ، [ ولا يعرفون ] غير أمور الحروب ، ومدح « 30 » الرجال الشجعان ، وذم الرجال الجبناء ، ومواقعهم مع العثماني ومثل هذه الأمور . ثم بيعهم وشرائهم من بعضهم البعض قليل جدا ، وجميعه بالمقايضة « 31 » ، دون إعطاء دراهم ، مثلا يعطي فروة ويأخذ مشلحك ويعطي فرسه ويأخذ فرسك وجملا ، يعطيك ناقة
هامش
( 24 ) جلد . ( 25 ) « أمير أم صغير » . ( 26 ) « غنمامية » . ( 27 ) « فيذيتات » . ( 28 ) « ضيان » . ( 29 ) « كارات » . ( 30 ) « الانشاد » . ( 31 ) « بالدواكيش » ، أي بالتبادل .