تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
للقائنا ولا وقف أحد على أقدامه « 3 » ، وهذه عادتهم حتى لا يقال عنهم أنهم فرحون بزواج ابنتهم ، بل العادة عندهم أن يظهروا أن ليس لهم رغبة « 4 » ويعتذروا من الطالبين . ثم وصلنا ونزلنا عن خيلنا وسلمنا عليهم فترحّبوا بنا وأمر بركز بالقهوة . فبعد شرب القهوة قال الدريعي : ما لك يا بركز عابس الوجه بنا ؟ فإن كان ذلك بسبب الغداء ، فنحن لا نريده ، إذ أكلنا في بيوتنا وجئنا عندك لنراك فقط . فأجابته زوجة بركز بنت هدّال التي حياتي على يدها وقالت : أهلا وسهلا بالدريعي وكامل من معه ، مرحبا بكم ، وأبشروا بالغداء والذي تريدونه حاضر أمامكم . فاستكثرنا جميعنا بخيرها وابتدأ الكلام . وكانت العروس من خلف النساء تنظر إلى العريس فأعجبها وقالت لأمها : قد أعجبني العريس . فصار لنا علم بأن العريس قد قبل . فقال الدريعي : يا بركز أطلب ببنتك على حسب عوائدنا . فقام ودخل إلى الحرم وشاور امرأته وابنته وطلع وقال : أريد بصبحة مئة ناقة وخمسة رؤوس خيل نجادي « 5 » ، وخمس مئة نعجة ، وثلاثة عبيد وثلاث عبدات ، وحساوية مقصبة ، وشملة مقصبة وزبّونا « 6 » شاميا يعني قطنيا شاميا ومعاضد كهربا ومرجان أي أساور ، وجزمة صفراء . فقال له الدريعي : إن كنت لا ترغب في زواج ابنتك فعرفنا بذلك كي 2 / 80 لا نتعب ونتكلم ، إذ يقول المثل : إذا كنت لا تريد أن تعطي بنتك فغلّ نقدها . / والنتيجة ، بعد كلام كثير ورجاء شديد ، انتهى الحال على خمسين ناقة ورأسي خيل ومئتي نعجة وعبد وعبدة وحساوية وشملة وزبّون ومعاضد كهربا ومرجان وجزمة صفراء ، وإلى والدها حساوية وجزمة ، وإلى أخيها كذلك ، وإلى أمها حساوية وشملة . وهذه الأشياء الأخيرة من غير طلب منهم ، لأن العادة أن يقدمها العريس . فقال الدريعي : أكتب يا خطيب الذي صار عليه الاتفاق . فكتبت جميع ذلك في ورقة ووضعنا بها أسماء شهود الحال ، وقرأنا الفاتحة على ذلك . وبعدئذ أتوا بحليب النوق وسقوا جميع من كان حاضرا . وهذا عوضا عن الشرابات التي يقدمها أهالي المدن ، وصار الوعد إلى ثلاثة أيام لإحضار النقد جميعه . ثم بعد الغداء ركب الشباب وصار ميدان لعب خيل عظيم ، والعريس من جملتهم ، والعروس تنظر إلى عريسها وتتفرج على لعبه فأعجبها جدا . فباركنا لهما وتوجهنا إلى عربنا .
هامش
( 3 ) « فما حد لاقا لنا ولا قام على حيله » . ( 4 ) « ما لهم خاطر » . ( 5 ) خيل أصايل نجدية . ( 6 ) من التركية : نوع من الصدرية بأكمام موشاة .