تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
تعب ثلاث سنين « 6 » ونحن بهذا العمل . فقال الدريعي : كونوا مطمئني الفكر من طرفي ، إني أعطيت كلاما ولا يمكن أن أرجع عنه ، وأنا أضمن جميع الذي اتفقوا معي أنهم لا يخونون . وما ذا تستطيع أن تعمل هذه البنت ؟ أما الوهابي فإني لا أحسب له حسابا ، لأنه في ديرته وكل ما هو قادر عليه إرسال جيش « 7 » علينا ، وبعون اللّه لا آكل همه ، أولا لأن الحكام يجب أن تساعدنا عليه ، فهو عدو السلطان وعدو الديانة ، ثانيا أصبحنا نحن ، بعون اللّه ، نحو عشرين قبيلة ، متحدين على رأي واحد ، نقاتل ملوك الروم « 8 » ، فكونوا أقوياء القلب ولا تفكروا بشيء أبدا . فأطمأنت قلوبنا نوعا ما . وثاني يوم رحلنا من حوران وابتدأنا بالتقرب من حمص وحماة . وبينما نحن بالقرب من حمص إذ وصل مكتوب من الميلادي إلى الشيخ إبراهيم تدعوه عندها بحماة ، وتعلمه أنها أرسلت من يحضر حرمته مدام لاسكاريس من عكا إلى عندها بحماة ، لأن الشيخ إبراهيم متزوج كرجية وذلك حين كان في مصر مع العمارة « 9 » ، وحين حضر من باريس إلى 1 / 78 عربستان أتت معه وأبقاها في عكا كما تقدم الشرح سابقا « 10 » ، / ضاق صدر « 11 » الشيخ إبراهيم من ذلك جدا وفهمنا أن الشيخ إبراهيم الإنكليزي هو الذي حدثها عنا حين رآنا بدمشق . فاضطر أن يكتب لها جواب مكتوبها بكل رقة واحتشام ، ووعدها أن يزورها في حماة بعد عدة أيام . وكان القصد من ذلك أن يرسل علما إلى مدام لاسكاريس ليمنعها عن الحضور عند الميلادي . فأرسل ساعيا إلى ميلادي ، وكتب مكتوبا إلى امرأته بعكا يحذرها من الذهاب عند ميلادي ، وأرسله مع ساع خاص . فعاد الساعي وأخبر أنه لم ير مدام « 12 » لاسكاريس في عكا ، وأخبروه أن ميلادي أرسلت وأحضرتها عندها وهي ذهبت
هامش
( 6 ) كان التوقيع على الرباط في 12 تشرين الثاني سنة 1811 ، أي بعد سنة وتسعة أشهر من مغادرة لاسكاريس والصائغ مدينة حلب . ثم تابعا رحلتهما خلال الشتاء والربيع . وعليه فالحوادث المذكورة هنا ، على ما يظهر من سياق الحديث ، وقعت في صيف سنة 1812 . ( 7 ) « أرضي » . ( 8 ) يريد العثمانيين . ( 9 ) الحملة الفرنسية . ( 10 ) انظر أعلاه ص 119 . ( 11 ) « فانحصر » . ( 12 ) السيدة .