هواسره « 2 » ، وكامل خدام بابنا ، وجميع وجوه البلاد ، نحيطكم علما أنه قد طرق إلى مسامعنا أنه حصل منكم تعاهد ورباطات باهوية أنفسكم إلى طرف مهنا الفاضل ، ضد محسوبنا وخاصتنا ، افتحار أمراء العشائر والقبائل ولدنا الدريعي ابن شعلان . فهذا شيء ضد إرادتنا وبخلاف خاطرنا ، ولا نرضى به كليا لأنه غير مناسب لسياسة حكمنا . فالمراد أن ترجعوا عن غيكم الذي أنتم معتمدون عليه ، وتكونوا محبين ومساعدين لولدنا الأمير الدريعي في كل ما يلزم ويقتضي له من الأمور والأغراض ، حيث فوضناه في ديرتنا ، فليكن ذلك معلوما كل العلم لديكم ، وتعتمدوا عليه غاية الاعتماد ، والحذر كل الحذر من حركات المخالفة لأمرنا هذا والسلام .
فوضعنا البولردي عندنا واشترينا لوازمنا من دمشق ، وأصبحنا جاهزين للسفر . فقال الشيخ إبراهيم : يجب أن نذهب ونسلم على الطبيب الفرنسي شاباصون قبل خروجنا ، فلربما يكون عنده أخبار من فرنسا قد نحتاج إليها . فتوجهنا عند المذكور وسلمنا عليه ، فوجدنا عنده الشيخ إبراهيم السائح الإنكليزي « 3 » فسلمنا عليه . ولكن الشيخ إبراهيم استاء لأنه التقى بالإنكليزي المذكور ، لأن ذلك ضد مصالحنا وأوصاني أن أكون يقظا لكل كلمة أقولها أمامه . وأما المذكور فإنه عمل كل جهده واحتال حتى يكشف أخبارنا ويطلع على أمورنا ويعرف أسباب سياحتنا فما استطاع ، ونحن عدنا حالا إلى منزلنا وتوجهنا في اليوم التالي عند 2 / 77 عربنا من غير تماهل فوجدنا الدريعي في حوران نازلا عند الأمير دوخي / ابن سمير . فأعلمناه بالذي جرى وأعطيناه البولردي ففرح به . ثم أقمنا بعض الأيام في حوران ووصلنا خبر عن الوهابي أن قواته زادت جدا ويريد امتلاك ديرة عربستان وهو آخذ بتدبير ذلك . أما مهنا فهو بصحبة عربان كثيرة تلوذ بالوهابي ، ومراده قتال الدريعي . فدخل علينا الخوف والوسواس وفكرنا « 4 » بعقولنا أن الإنكليز حضروا عند الوهابي عن طريق بحر الهند من بوغاظ « 5 » باب المندب ، وارتبطوا مع الوهابي وأرسلوا ميلادي استانوب عن طريق بر الشام ، وارتبطت مع مهنا الفاضل الذي هو خصمنا ، ومرادهم خراب نظامنا ومنعنا عن متابعة مقاصدنا ، من بعد
هامش
( 2 ) كذا في الأصل ولم يظهر المعنى .
( 3 ) هو السائح السويسري بوركهارت الذي اكتشف آثار بترا .
( 4 ) « وكسرنا المادة » .
( 5 ) مضيق .