تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

[ العودة إلى بر الشام ]

أما نحن فنوينا الرجوع إلى بر الشام ، إذ كان انتهى فصل الشتاء ودخل الربيع ، ونحن لم نزل فوق البصرة بنحو ثلاثة أيام . فابتدأنا نعود إلى الغرب ، وبعد عدة مراحل قطعنا الدجلة ودخلنا الجزيرة من القرنا ، فجلسنا يومين فقط بالجزيرة ، وقطعنا الفرات من المنصورية وخرجنا 1 / 70 إلى الصحراء « 1 » التي يسميها العرب الحماد وهي قبلي الفرات . / فرحلنا بعد مقطعنا ، ونزلنا أرضا تبعد عن الفرات نحو ست ساعات ليس فيها ماء جار . فحفر العرب كلهم حفرا طول قامة الإنسان ليستقوا منها . فكل عشرة بيوت أم أكثر أم أقل عملت لها حفرة ماء . وهذه المنزلة اسمها غبيب الدّرّ : الدر يعني الحليب وغبيب يعني الشرب ، كناية عن قلة وجود الماء بهذا المكان ، يعني محل شرب الحليب عوضا عن الماء . فما أطلنا الإقامة ، بل رحلنا ثالث يوم ، أولا بسبب قلة الماء كما سبق الشرح ، وثانيا لأننا كنا مستعجلين لنلحق ربيع بر الشام ، إذ الوقت أدركنا وأصبحنا في منتصف الربيع « 2 » ، ونحن نخاف أن يحضر غيرنا من العربان ويضعوا يدهم على الأماكن الجيدة ، وخصوصا وأن وراءنا خصومنا وهم بيت ملحم ، فلربما كانوا شدوا أزرهم ببعض القبائل كي يملكوا الديرة ويحاربونا ، كما تقدم الشرح عنهم عام الماضي قبل تشريقنا .
هامش
( 1 ) « جول » . ( 2 ) ربيع سنة 1812 .