العدو ، ويستطيع أن يصل عند الوهابي من بحر الهند ، ويقوّى الوهابي ويعمل اتحادا معه 1 / 69 ضدنا ويخرب شغلنا ونظامنا . فلهذه الأسباب وغيرها يجب معاداة « 13 » الوهابي والانفراد عنه . /
ثم تكلمنا معه كلاما كثيرا فدخل في عقله وفهم المطلوب ، واتحد معنا اتحادا عظيما ، وأخذ على نفسه الضمان بأن يجذب إلى طرفنا كل ما يستطيع عليه من القبائل ويوفق بينها وبيننا ويكون هو المقدم في هذا العمل ، وينال مكافأة على تعبه مثل الدريعي . ونحن عملنا على أن يكون مطمئن البال وأملناه بشيء كثير ، ووعدناه بكل ما يسر خاطره ، فأمل بالعز « 14 » والكسب من أموال الهند ، وهذا شيء طبيعي في العرب لأنهم يسرون جدا من النهب « 15 » ، فهذه صنعتهم « 16 » وليس لهم صنعة غيرها . فجلس صقر عندنا يومين كان حديثنا معه على هذه الأمور وأخذت تدابير جيدة ، وانتهى الكلام والوعد معه على أن يعمل كل جهده هذه السنة ليأخذ رأي القبائل ويمزجنا معها . وأما نحن ، فنتابع طريقنا إلى طرف المشرق . وإن استطاع أن يفعل كل هذه الأمور هذه السنة ، فإنه لا يغرّب بل يبقى بالمشرق عند القبائل التي لا تغرب ويتم العمل ، بينما نحن نغرّب حسب العوايد ، وحين التشريق يكون كل شيء مرتبا وحاضرا ، فندخل ونتم مرغوبنا .
فأطلقنا الأسراء الذين كانوا عندنا وأهدى الدريعي فرسا عظيمة لابن صقر ، وقدمنا له نحن جملة هدايا ونفقة جيب « 17 » وافرة ، وودعنا بعضنا بكل محبة وذهبوا عند أهلهم . وبعد توجههم من عندنا بنحو أربع ساعات من الزمن أرسلوا مماسيكنا ، وقبل توجههم عندنا ذبحوا لهم الذبائح وصنعوا لهم غداء عظيما وأبدوا لهم غاية الإكرام والمحبة .
هذا وفي اليوم الثاني أتانا مكتوب منه ومن مفضي ومن ضويحي ، وكان بهذه اللفظات :
من مفضي وضويحي إلى الدريعي بعد السلام عليكم والثاني حضر أخونا صقر من عندكم ، والمذكور بغاية الرضى عنكم ، فهو شاكر لكم وحامد حسن مزاياكم والإكرام الزائد الذي فعلتوه معه . وقد تكلم معنا بخصوص المطلوب ، شيء قليل الذي كافي لنا لحد
هامش
( 13 ) « ضشمنة » .
( 14 ) « الكبرا » .
( 15 ) « بينحظوا في النهايب » .
( 16 ) « كارهم » .
( 17 ) « خرجية » .