تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بعض الأحيان في بعض الأمور بسبب قلة الدراهم . فاضطر الشيخ إبراهيم رغما عنه أن ينزل [ إلى بغداد ] ليحضر لنا المصريات . وبعد يومين عاد من بغداد ، وأحضر لنا معه المطلوب . وأثناء ذلك حضر من بغداد ، عند عرب الدريعي ، واحد قبيسي بياع ، فاشترينا كل البضاعة التي كانت معه لاحتياجنا إليها في بعض الأمور ، فما كنا نستطيع أن نقضيها إلا بوساطة البراطيل ، سواء للنساء أو للرجال . ثم ثاني يوم رحلنا وقطعنا الدجلة من مكان يقال له المشهد ونزلنا على نهر تسميه العرب الفهان . وفي ذلك اليوم وصلتنا أخبار أن فتنة عظيمة واقعة بين العربان وأن اختلافا كبيرا قد حصل بينهم : أناس [ مع ] الوهابي خوفا منه ، وأناس ضده . والسبب بوقوع الفتنة هو ما كان بلغهم من أمورنا وارتباطنا « 6 » ضد الوهابي . فبعض القبائل حسن عندها رأينا وصارت من طرفنا قبل أن نراها ، والبعض الآخر رفض هذا الرأي . ولذا وقع الاختلاف فيما بينهم واشتد الحرب . فحين بلغنا ذلك استحسن الشيخ إبراهيم والدريعي وجميعنا أن نجدّ بالسير ونلحق بهم بكل سرعة « 7 » ، كي نعمل طريقة لاطفاء هذه النيران وإخماد هذه الفتنة بين العربان ، لأن الشيخ إبراهيم قال : يجب تدبير هذا الأمر إذ ينتج عنه ضرر وتعطيل لأمورنا . فاضطررنا ثاني يوم إلى الرحيل ، ونزلنا بأرض يقال لها الدرغوان ، ماؤها ينابيع عيون « 8 » في الأرض ، إذ بالقرب منها جبال تبعد عن بغداد نحو عشرين ساعة إلى ناحية [ تقع ] ما بين الشمال والشرق . ثم رحلنا وقطعنا جبلا عظيما ، والعربان جميعهم سقت طروشها ، وملأت [ الروايا ] ماء قبل انتهاء الجبال ، لأن المنزلة التي نحن قادمون عليها ما بها ماء كليا . ثم وصلنا وكان مسيرنا نحو اثنتي عشرة ساعة بأرض صحراء ما بها مرعى ولا ماء وهي على حدود 1 / 63 العجم : رمل أحمر وهواء ساخن / وإذ ورد مكتوب من عند دعاس ابن علي ، شيخ الأشاجعة ، إلى الدريعي وكان بهذه اللفظات : من دعاس إلى الدريعي بعد السلام عليكم ورحمة اللّه لديكم والثاني يا أخانا نعلمك أننا واقعون في ضيق عظيم ، لأن القبائل جميعها ردت النقا علينا وهي الموايجة والسّبعة والفدعان والمعايدة والمضيّان « 9 » وكثير غيرها من القبائل ، وحسبنا عددها خمسة عشرة ألف بيت ،
هامش
( 6 ) « وارباطاتنا » . ( 7 ) « قبل النوم » . ( 8 ) « نبوعات أعيون » . ( 9 ) من السّلقا ، من العنزة .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 156 | فتح الله الصائغ الحلبي / يوسف شلحد