تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الباشق على العصفور ، وطار بها مثل الأسد الخاطف . وفي لحظة صار خارج البيوت ، فوضعها خلفه على ظهر الفرس وسار بكل سرعة . أما أهل فارس فما واحد عرف أو فاق إلا بعد [ هرب علوان ] بنحو ساعتين من الزمن ، لأن [ الوقت ] كان قريب الصبح . فوجدوا ابنهم فارسا مذبوحا والعروس والفرس مأخوذين . فرموا الصوت وركبوا الخيل « 12 » وصار الطلب في كتف علوان ولم يزل [ الطراد ] حتى تلاقوا مع علوان ، والذين لحقوا به هم أخو فارس وأبوه وواحد من أقربائه « 13 » . أما علوان فحين رآهم أقبلوا عليه ، وضع حفظة على الأرض وارتدّ عليهم . وعلقت الحرب بينهم واشتد القتال بكل حرارة . وكانت حفظة من طرف أهل فارس ، تعينهم على زوجها بضرب الحجار ، حتى أنها ضربت زوجها بحجر فصدعت رأسه . ولم يزل [ علوان ] بالحرب حتى قتل أخا فارس ، وبقي الأب وأحد الأقرباء « 14 » فاشتد الحرب بالأكثر . فبعد قليل قتل علوان قريب « 15 » فارس ، وبقي الأب وعلوان فقط وحفظة . فتعبت الخيل جدا ولم يبق لها قوة على التحرك . فنزلوا من على ظهور الخيل وصاروا يتعاركون « 16 » على الأرض ، وتماسكوا ببعضهم 1 / 62 بعضا ، علوان وأبو فارس . وجاءت حفظة وصارت تعين أبا فارس على زوجها / فمن بعد [ قتال شديد حتى بان ] العجز العظيم « 17 » فيهما ، تمكن علوان من أبي فارس وأخذ سلاحه . ثم أركبه على فرسه وقال له أنت رجل كبير السن « 18 » ، وعيب علي أن أقتلك ، فاذهب عند عيالك وأعطاه فرس قريبه ، وركب هو وأركب حفظة فرس أخي فارس ، لأنها كانت عين الفرس التي كانت راكبتها حفظة حين انهزمت هي وفارس . ولم يزل سائرا حتى وصل عند أهله . فما قال لحفظة كلمة واحدة إلى أن وصل إلى بيته ، فأرسل وأحضر أباها وإخوتها وأقرباءها وقال لها أحكي بما جرى من دون زيادة ولا نقصان فحكت جميع الذي جرى حرفا حرفا فقال : يا جماعة هذا فعل ابنتكم فانظروا ما تستوجبه فافعلوه . فحالا قام أخوها الأكبر وذبحها في وسط المجلس . فهذا ما كان ومن الأمور التي جرت .
هامش
( 12 ) « وركبت الخيل » . ( 13 ) « قرايبينه » . ( 14 ) « وقرايبهم » . ( 15 ) « قرايب » . ( 16 ) « يتكاونوا » . ( 17 ) « العجز العضيم » . ( 18 ) « ختيار » .