تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
تلك الليلة وثاني يوم ركب ذلوله وأخذ معه زوادته وسار يسعى وراءهما . فبعد يومين وصل مساء إلى نزل عرب فارس يقال لهم الموايجه ، قبيلة عظيمة . فنزل في بيت صغير حقير عند عجوز تعيش وحدها « 7 » ليس لها أحد . فقالت له العجوز : يا سيدي أنا امرأة فقيرة ليس عندي شيء حتى أقوم بواجبك ، فرح وانزل في بيت الأمير . فقال لها : إن زادي « 8 » معي لا أحوجك إلى شيء . ثم قالت : لقد عملت حسنا بمجيئك حتى تنشرح وترى الليلة عرسا . فقال عرس من ؟ قالت عرس فارس بن امهيد ، وهو عرس على عرس ، لأن هذا الرجل كان غائبا « 9 » ، وسمعنا أنه قتل وأهله قبلوا التعازي به ، ولآن نسوه إذ مضت على القضية نحو سنة . ولكن صباح أمس عاد بالسلامة ومعه عروس جميلة جدا ، وهذه الليلة سيدخل عليها ، فصبر علوان إلى أن دخل الليل كثيرا ، فقام من عند العجوز ومشى إلى قرب بيت العرس واختلط بالناس إلى أن انفض القوم وانطفأت النيران ونامت كل عين ساهرة . فأتى بكل ظرافة إلى المكان المختلي به العريس والعروس ودخل من تحت أروقة البيت وأتى نحو الفراش فوجدهما نائمين . فسحب سيفه وذبح فارسا وجره إلى خارج الفراش . ثم هز امرأته وصحّاها من النوم وقال لها يا حفظة أنا علوان . فقامت مرتعشة وقالت له : يا مجنون ما هذا المجيء ؟ الآن يفيق فارس وأخوته فيقتلونك . فقال لها : يا شينة يعني يا رديئة ، ما ذا فعلت معك وما الذي جرى مني بحقك من العمل الرديء ؟ اذكري اللّه وفكري بأولادك الذين كادوا يموتون [ حزنا ] عليك . فقومي وتعالي معي حتى نذهب إلى بيتنا ، عند أهلنا ، واخزي الشيطان عنك ، فإنك لن تجدي بحياتك أحسن من علوان . فيا روحي ما هو ذنبي بحقك ؟ 2 / 61 عرفيني فقط بذنبي . ومن بعد كلام كثير مثل هذا قالت له : إن لم تذهب / فإني أنبّه فارسا « 10 » وأجعل قتلك شهرة . فقال : إن كنت لا تذهبين معي فاعطني فرسي ودعيني أروح . فقامت وفكت الفرس من قيدها وأعطته إياها . فحين صار على ظهر الفرس ورمحه بيده قال لها : يا حفظة يا بنت الحرام ، نسيتي رجلك وأولادك . فأقل ما يكون أن تعطيني قبلة « 11 » من فمك حتى أودعك . فمدت فمها إليه ، وهو راكب على ظهر الفرس ، فعضّ على شفتيها بنوع أنها ما كانت تستطيع أن تصرخ ، ورفعها من الأرض ، وقبض عليها مثل
هامش
( 7 ) « مقطوعة » . ( 8 ) « زوادتي » . ( 9 ) « كان في الكون » . ( 10 ) « علوان » ، وهذا الخطأ يدل على أن الصائغ لم يعد إلى قراءة مخطوطته أو أنه قرأها بكل سرعة . ( 11 ) « بوسة » .