تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
آدميا خير لك من العناد ، وأرجع بالرضى « 52 » ما أخذت من الطرش واكسب حالك ورجالك . وإن عاندت حسب طبعك ، لا تسأل عما سيجري عليك ، لا أرحل من أمامك حتى لا يبقى منكم من يخبر عنكم . ونحن قد أنذرناك فافعل لخلاصك . فراح الرسول وعاد بالجواب : يقول عابد ارجع له الفرسين « 53 » والجمال التي أخذها منه سحن ذلك اليوم وهو 2 / 52 يرجع لكم ما أخذ منكم ، وأما « 54 » لا تتأمل بصحبته معك كما في عقلك . / فقلت للدريعي : أصحيح أن هؤلاء الناس جبناء ؟ فقال : إنهم ليسوا فقط جبناء ولكن أحوالهم ومزاياهم عجيبة ، فهم أولا ينقادون لنسائهم ، في جميع أمورهم ، ويراجعونهن بالشور في كل مادة يريدون أن يفعلوها ، وهذا كان عندنا معلوما ، فمن جملة أطباع العربان ومزاياهم تكريم الحريم ، وعمل الواجب لهن ، وأخذ الشور منهن في جميع أفعالهم ، ولكن هذه القبيلة بزيادة عن غيرها ، وخصوصا شيخها عابد فهو لا يعمل شيئا من غير أمر حرمته لأن أولا هذا طبع خاص بالعرب كما ذكرنا ، ثانيا أنه يحبها بزيادة عن العادة ، ثالثا أنها صاحبة عقل وتدبير جيد . فجميع ذلك صار عندنا معلوما وفكرّنا أنه ليس لدينا عندهم مدخل إلا من طرف النساء « 55 » . فحين فهمنا ذلك قال الشيخ إبراهيم : عرفت من أين يمكن الدخول على هذا القوم . قلت : نعم من باب النساء . قال : دبّر حالك . فتكلمت عندئذ مع الدريعي وقلت له : استرح أنت وعليّ قضاء هذا الغرض وإدخال هذا الرجل في اتحادنا . لأن الحرب لا يحصل منها إلا الخسارة ، وقتل الرجال ، وتبديد المال ، وزيادة العداوة ، وسفك الدماء ، وشماتة الأعداء . وأما أنا فمتحسن عندي أن أصل عندهم وأكلمهم بالذي يلهمني به اللّه . والرجاء باللّه أن يحصل المطلوب ونكون بذلك وفّرّنا الرجال والتعب . وإن أنا لم أقدر على ذلك يكون عندك الوقت لتعمل ما تريده . ولم يسمح لي بذلك إلا من بعد جهد . فحالا أخذت معي هدايا من كهربا ومرجان وأساور زجاج وعبي سود وشملات حرير سود وقمصان قز حمر : أشياء بقيمة ألف غرش وتوجهت إلى طرفهم . فدخلت البيت فما وجدت عابدا
هامش
( 52 ) « بالمليح » . ( 53 ) « رأسين الخيل » . ( 54 ) كذا ، والمعنى غير واضح . فهل يريد « وإلّا » كما يتبادر إلى الذهن أو يريد : « ولكن » فيستقيم المعنى . ( 55 ) في المخطوطة إشارة إلى أن هذا المقطع الذي بين خطين / / ، المدرج ص 1 / 57 ، يجب أن يؤخر ليوضع ص 2 / 58 .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 147 | فتح الله الصائغ الحلبي / يوسف شلحد