تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ولا تضع في عقلك أدنى شيء من كلام عابد ، فشر « 61 » فهو يحكي كثيرا بغير معنى ، وحياة اللّه العزيز لا أدعك تذهب من عندي إلا راضيا بكل ما تريد . ثم أدخلتني البيت وأعدت القهوة فشربناها . وهي لم تزل تتلطف بخاطري وتروّق خلقي . فقلت : يا اركية ، اللّه يساعد زوجك على أيامه ، لأنه لا يعرف الخير من الشر مهما كان . فظنّ أني جئت لأصالح والحال لو أن الدريعي عرف أني جئت عندكم كان تكدر مني كثيرا ، لأنه لا يريد الصلح معكم ولا يستطيع أحد أن يكلمه بهذا الخصوص . ولو كان الأمر بيدي لعقدت الصلح ، إذ يقول المثل الصلح سيد الأحكام ، ولا ينتج عن العداوة إلا خسارة المال والرجال وكثرة الأعداء 2 / 59 وازدياد الخصام وشماتة العدو . / وبينما نحن بهذا الكلام إذ أقبل علينا عابد ، فما دخل البيت بل وقف خارجه وقال لولا أنك دخلت بيتي لكنت قتلتك يا جاسوس الشر . فردّت عليه زوجته قائلة : كذبت يا رجل فيما تقول . ثم خرجت عنده وكلمته وجرّته من يده وأدخلته عندي ، فجلسنا للحديث فقلت له : يا أمير ، ليس معي إذن بأن أتكلم معكم بخصوص الأمور الواقعة ، بل أني جئت فقط حتى أكسب صحبتكم وأتشرف بمعرفتكم ، لأن الصحبة والمعرفة بالناس شيء مشكور بالدنيا . ولكن بما أنك فتحت هذه السيرة فعرفني بذنبي الذي تريد أن تقتلني به . قال : ذنبك أنك تعمل على تدبير الدريعي لتجعل العربان تحت حكمه حتى يستكبر عليهم ويستعبدهم أكثر من الوهابي ، وأنت مزمع « 62 » على أن ترمي العداوة بيننا وبين الوهابي حتى تخربنا دون شك « 63 » ، وعلى الخصوص الورقة التي عملتها رباطا حتى نبقى جميعنا في طاعة الدريعي يفعل بنا كما يريد . فقلت له : يا أمير عابد ، الكلام الكثير لا يستحلى . هل وصل إلى مسامعك أني أعمل على بث العداوة بين القبائل أم على صلحها ؟ هل أريد إنقسامها أم اتحادها ؟ هل أرغب في حريتها أم في استعبادها ؟ عرفني ما ذا ينتج عن الصلح ؟ الاتحاد والحرية خير أم شر ؟ فسكت فقالت له امرأته : علام سكتت « 64 » ؟ رد الجواب على عبد اللّه . قال : ينتج عن ذلك الخير . قلت : بما أنك تعرف أن النتيجة خير فكيف تسميني جاسوس الشر ؟ فاخز الشيطان من بالك وسمّ بالرحمن ، واعلم أن الذي مراده صلحك مراده خيرك ،
هامش
( 61 ) تبجّح . ( 62 ) « مزعم » . ( 63 ) « ولا بدّ » . ( 64 ) « علامك اسكة » .