تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فأخبروني أنه مجتمع مع المشايخ وأكابر القبيلة في بيت صهره زوج ابنته . فدخلت حالا عند الحريم وسلمت عليهن « 56 » سلاما عظيما طويلا عريضا كأنني أعرفهن منذ عشرين سنة . فرحبن بي واستقبلنني بإكرام . وحالا أمرت زوجة عابد بذبيحة وابتدأن يعملن لي غداء ، فجلست عندهن وابتدأنا نتحدث عن أمور العربان من غير أن نفتح السيرة التي جئت أنا بسببها . وكان بلغ عابدا خبر حضوري فأرسل حالا رسولا « 57 » إلى امرأته يقول لها اطردي هذا الضيف الذي جاء الآن عندك فهذا خطيب « 58 » الدريعي عبد اللّه ، أتى خصوصا حتى يفسد قبيلتنا ويخرب نظامنا . وإن جئت إلى البيت ورأيته فما له عندي من دواء إلا التقطيع بهذا السيف . فقالت للمرسل : رح وقل لسيدك عابد الضيف الذي جاء لم يأت عندك بل جاء عندي مخصوصا ، وهو ضيفي فإن كان يستطيع أن يأتي ويقتله فهو حاضر في بيتي ، 1 / 59 وكان اسمها اركية . فحين سمعت ذلك نهضت قائما وقلت واللّه إني لا أبقى / قاعدا عندك ، فأنا جئت من غير إذن الدريعي مخصوصا إلى عندك حتى أتشرف بمعرفتك . فإن كان بين عابد والدريعي بعض الأمور ، فأنا لا يعلق بي منها شيء ولست ملزوما أن أتكلم بها ولو كلمة واحدة . ثم أخرجت بسرعة جميع ما كان معي من الهدايا ووضعتها أمامها وقلت : أرجو منك أن تقبلي مني هذه الهدية الدنية ، إذ جئت بها على اسمك ولا يجب أن أرجعها معي ، ولو أن زوجك كسر بخاطري ويريد أن يقتلني ، مع أن ذلك على علمي ضد رسوم العرب ، ولكن إكراما لخاطرك سامحته ، اللّه يساعدك على عقله ، لأني فهمت خلال هذه الساعة التي قضيتها عندكم ، أن لولا حضرتك لكانت هذه القبيلة « 59 » عدمت ، ولكن من ذكاء عقلك وحسن معرفتك وتدبيرك الجيد جعل هذه العشيرة « 59 » بخير وعز وجاه ورفعها على كل قبائل عنزة ، أسأل اللّه عز وجل أن لا ينقصك عنها ، ولا يميلك عن رأسها ، ويكون عمرك طويلا ، وينصرك على من يعاديك ، لأنك بالحقيقة جوهرة ثمينة ضائعة بين هؤلاء الناس . وركضت بسرعة كي أركب وأروح . فوثبت « 60 » وأمسكت بيدي وحلفت باللّه قائلة لا أدعك تخطو خطوة من هنا إلا بعد أن تكون رضيت عنا وراق خاطرك على عابد . فكن صافي البال
هامش
( 56 ) « عليهم » ، وكذلك في ما سيأتي من الكلام عن النساء يستعمل الصائغ الجمع المذكر السالم . ( 57 ) « مرسال » . ( 58 ) كاتب ، على اصطلاح أهل البادية . ( 59 ) يستعمل الصائغ القبيلة بمعنى العشيرة ولا يميز بين العشائر والقبائل . ( 60 ) « فغارت » ، يريد هجمت .