أرسل من قبيلته رجلين كبيرين بالسن « 14 » ، أحدهما عمه وآخر غريب ، وحملهما كلاما وسارا مع خيالنا . ثم وصلا إلينا وطلبا خلوة . فاجتمعنا خارج البيت على حسب العوائد .
فقالا : يا جماعة كلما ذكرتم لنا هو حق وصحيح ، ولكن حمود التامر ليس رجل حرب « 15 » مثلكم . صحيح أنه من العرب ، ولكنه مستقر لا يتزعزع وأنتم لستم عنده دائما ، ويخاف من شر الوهابي على حاله ورجاله ورزقه . فقال الدريعي : حمود ، بفضل اللّه ، قوي بقوة اللّه ورجاله . وهو لا يحسب حسابا لغزو ابن السعود . فالوهابي لا يحضر بنفسه بل يجيء من طرفه غزو فقط . وأكثر ما يكون خمسة آلاف . وعلى ظني أن حمودا لا يأكل « 16 » همها . وإن شاء اللّه أني سأقطع أخبار غزو الوهابي من هذه الديرة . فأنا وكامل من يلوذ بي من العرب معه على الخير والشر حتى الموت . ولكن إن خالف فأنا وجميع من اتّحد معي خصومه إلى الأبد . فليطلع عند عبادين الشيطان ويلوذ بهم « 17 » ، ويستعين بكل الشياطين ، وأنا بعون اللّه 1 / 55 انتصر عليه وسوف يندم على ذلك . /
فبعد كلام كثير ، من الدريعي بالتهديد ، ومنّا باللين ، قالوا : نحن ليس معنا تفويض بإعطاء جواب ، يجب أن نخبر حمودا بجميع ما ذكرتم ، وهو يفعل ما يستحسنه . وبالحال ركبوا ورجعوا عند حمود وكلموه بجميع ما سمعوه . فخاف من ذلك وحسب حسابا كبيرا للدريعي ، ثم أرسل ابن أخيه ، وهو شاب متكلم يقال له صقر ، وبصحبته عشرة خيالة ، كي يدعونا للذهاب عنده . فوصل المذكور واستقبلناه بكل إكرام ، فدعى الدريعي ومن يلوذ به وكل الكبار الموجودين في القبيلة إلى ضيافة عمه الأمير حمود التامر . فركب الدريعي وأولاده وكل الكبار والشيخ إبراهيم والفقير ، وركب معنا ثلاث مئة « 18 » خيال وتوجهنا عند المذكور . فركب هو وكبار قبيلته ولاقونا من نحو نصف ساعة ، وصار لعب خيل وفرح .
ثم نزلنا عن الخيل فعملوا « 19 » معنا كل معروف وإكرام وذبحوا ثلاثين رأس غنم وخمسة جمال وابتدأوا يعدون المآكل . وجلسنا نحن وسلمنا على حمود التامر ، وهو رجل ذو حسن
هامش
( 14 ) « اختيارية » .
( 15 ) « نزال » .
( 16 ) « يهكل » .
( 17 ) « يحاصر عند عبادين الشيطان » .
( 18 ) بالأصل خمس مئة ثم أبدلها الصائغ بثلاث مئة .
( 19 ) « فساقو » .