تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فقد ، فلم يجده أبو بكر ووجده عمر في خلافته عند رجل بقباء « 1 » وقد دفنه حتّى أكلته الأرضة « 2 » ، فأخذ له عمر عودا فشقّه وأدخله فيه ، ثمّ شعّبه وردّه بموضعه « 3 » . فلمّا زاد عمر بن عبد العزيز في القبلة جعله في المحراب ؛ والنّاس يتحيّلون للمسه تبرّكا به ، والحجّاج يحرصون عليه ، ويرمون ثيابهم إليه ، وتراهم يحمل بعضهم بعضا ليتّصلوا به ، ولا يعرفون ما هو كما جرت عادتهم في غيره .

[ القبلة ]

وأمّا قبلة مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقد تقدّم أنّها قبلة قطع لأنّه صلّى اللّه عليه وسلم أقامها ، وقيل : إنّ جبريل أقامها له ، ويروى أنّه كان يشير للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى سمتها وهو يقيمها ، ويروى أيضا أن جبريل عليه السّلام أشار إلى الجبال والشّجر فتنحّت حتّى بدت الكعبة ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبني وهو ينظر إليها عيانا . وبكلّ اعتبار فهي قبلة قطع ، والحجّة في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، [ 118 / آ ] وفي فعله معا « 4 » ، وهو المعصوم في كلّ ما يأتي ويذر صلّى اللّه عليه وسلم . وكانت قبلة مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوّل ما ورد المدينة إلى بيت المقدس ، ثمّ حوّلت إلى الكعبة بعد ستة أو سبعة عشر شهرا . وهي مسامتة للجنوب حقيقة ، خلاف ما ذكر القاضي أبو الوليد الباجيّ من أنّها مائلة عن الجنوب إلى الشّرق كثيرا ، بل أقول : إنّها إلى الغرب أميل ، وقد تهمّمت بذلك واعتبرته « 5 » بالمدينة على ساكنها
هامش
( 1 ) - قباء : موضع بينه وبين المدينة سبعة أميال ، وهي منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يسير إلى المدينة ونزل على كلثوم بن الهدم . انظر معجم ما استعجم : 1045 ، المغانم المطابة 323 . ( 2 ) - الأرضة : دودة بيضاء تأكل الخشب . ( 3 ) - المناسك : 403 . ( 4 ) - ليست في ت وط . ( 5 ) - في ط : فاعتبرته .