البرّيّة بكثير ، ولكنّها طريق شاقّة قليلة الماء جدّا ، وردها على سبعة أيّام ، فحملهم الكسل والحين المقدّر إلى سلوكها مع ضعفهم وتهتّك قواهم ، فوقع عليهم الثّلج وهم بالقرب من عمّان فأفنى « 1 » منهم خلقا كثيرا . وذكر بعض من حضر ذلك [ 118 / ب ] أنّه قد أحصي منهم ألف وسبع مئة ، وما أعلم أنّه مات ممّن رجع على الطّريق الأوّل إلّا أقل من عشرة ماتوا بالمرض .
[ التّعريف بعلاء الدّين الأعمى ]
وسافرنا من عقبة أيلة إلى الشّام صحبة الأمير الصّالح علاء الدّين الأعمى « 2 » - وصل اللّه علاه - فرأيت منه رجلا قلّ أن يسمح الدّهر بمثله ، سخاوة نفس ، وسراوة همّة ، ومتانة دين ، وصحّة يقين ، إلى علم جمّ قد حفظه سماعا ، وذكاء متّقد يلمع إليه بالأمور الخفيّة إلماعا ، وصلاح معجز لا يبارى ، وسبق في ميدان الفضائل « 3 » لا يجارى ، وصبر في ذات اللّه على تحمّل الأذى ، وإغضاء للجفون طلبا لمرضاته على القذى ، ينام النّاس وهو ساهر ، ويستكنّون « 4 » وهو ظاهر ، ويريحون وهو سارح ، ويستريحون وهو غاد ورائح ، رعيا منه للفقراء والمساكين ، وذبّا للأذى عمّن دبّ إليه الرّدى ولا معين ، يدأب على ذلك ولا يملّ ، ويصمّم عليه بعزم يعقد « 5 » ولا يحلّ ؛ على أنّ السّن قد أخذت منه مأخذها ، « 6 » وجند المشيب قد استولى على الشّبيبة فأخذها « 6 » ؛ تنسكب
هامش
( 1 ) - في ط : خلقا منهم .
( 2 ) - توفي سنه 693 ه انظر نكت الهميان 123 .
( 3 ) - في ط : الفضل .
( 4 ) - يستكنّون : يستترون .
( 5 ) - في ط : يقعد .
( 6 - 6 ) - سقط من ط .