تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أنامله للعفاة « 1 » بالنّيل انسكابا ، وتزري بوبل الغيث سحّا « 2 » وانصبابا ، وأمّا الفراسة فلو رآه إياس ، لعراه إياس ؛ فضيلة ديانة ، لا نتيجة زكانة ، وصنع قدير ، لا تصنيع تقدير ، وتوفيق قدر ، لا تدقيق نظر ، ونور بصيرة ، يستمدّ من صلاح سريرة ؛ وقد حضرته واقفا في مضيق والنّاس يخطرون عليه ، فخطرت امرأة على بعير مع قوم مشاة ، فلمّا أحسّ بمشيها قال لهم : أهي امرأة ؟ فقالوا : نعم . وأخبرني من أثق به أنّه رآه يقف على البنّائين في حرم الخليل عليه السّلام وفي القدس ، فيقول لهم : هذا متقن وهذا غير متقن ، ولا يزال يعرّفهم بما في بنائهم من عيب ، ويقفهم « 5 » على دقائق ما فيه من فساد ، ممّا لا يمكن البتّة أن يتعرّف إلّا بالمشاهدة . وله مجلس علم يحضره ، ولا يتخلّف عنه ؛ وناهيك بشيخ « 6 » كبير ، رئيس ملك من الملوك ، يجلس للفقراء يدرّسونه من الصّباح إلى المساء ، ويقعد بين يدي المقرئ مجوّدا عليه للكتاب العزيز [ 119 / آ ] غير مستند قعود الصبيّ بين يدي معلّمه ، لا يأنف ولا يتكبر ، ولا يعتو ولا يتجبر فسبحان من له الإبداع والإنشاء
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 7 » .
هامش
( 1 ) - العفاة : جمع عاف . وهو كل من جاءك يطلب فضلا أو رزقا . ( 2 ) - في ط : سمحا وهو تحريف . ( 5 ) - في ت : يوقفهم . ( 6 ) - في ط : من شيخ . ( 7 ) - الآية ساقطة من ط ، وهي اقتباس من الآيتينوَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِالبقرة 105 . والآيةيَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِآل عمران 74 .