تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وعلى الأبواب مع كلام كثير ومع آيات من الكتاب العزيز « 1 » وسور تامّة من القصار ، وقد بالغ في استيفاء ذلك الشّريف أبو الحسن في كتاب المدينة ، وذكر أنّ المسجد بقي على بناء المهدي إلى زمانه ، وقد بني بعده وغيّر أكثر الأشياء الّتي ذكر ، وقد تقدّم أنّه كان له عشرون بابا ثمّ سدّت [ 117 / آ ] إلّا الأربعة ، وقد كان وقع فيه الحريق في هذه المدّة الأخيرة ، فاحتيج إلى تجديده وإصلاح ما احترق فيه ، وأمر الملك المنصور في هذه الأعوام ببناء دار الوضوء عند باب السّلام من ناحية الغرب ، وتولى بناءها الشّيخ الصّالح « 2 » الأمير المسدّد علاء الدّين الأعمى « 3 » - وصل اللّه توفيقه - فأقام هنالك دارا متّسعة متقنة ، وأجرى إليها الماء ، وأدارها بالبيوت ، وأحدث في ذلك من الرّفق بالنّاس ، وإدخال الرّاحة عليهم ما يقصر عنه الوصف « 4 » ، وقد كان الملك المنصور أمره بإقامة مثلها في مكة ، فعاق عن ذلك ما حدث بها « 5 » من الفتنة الّتي تقدّم ذكرها .

[ المنبر ]

وأمّا المنبر ، ففي الحديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يخطب إلى جذع نخلة في المسجد ، فلمّا صنع له المنبر وتحوّل إليه ، حنّ إليه الجذع حنين النّاقة إلى
هامش
( 1 ) - في ط : القرآن ، وانظر تفصيل ذلك في المناسك 390 - 395 . ( 2 ) - في ت : العالم . ( 3 ) - علاء الدين الأعمى الرّكنيّ الزاهد : ناظر أوقاف القدس والخايل ، أنشأ العمائر والربط ، وأثر الآثار الحسنة في القدس والخليل والمدينة النبوية ، توفي سنة 693 ه . وصلي عليه بدمشق . له ترجمة في نكت الهميان 123 والوافي بالوفيات 9 / 485 وتالي وفيات الأعيان 15 - 16 . ( 4 ) - في ت : الوصف عنه . ( 5 ) - في ط : لها .