وقم فاندب ، وذب جزعا وشوقا * وصله من الشّروق إلى الغروب
10 - كفى بتواصل العبرات شغلا * يعوقك عن مديح أو نسيب
ولم أر بالمدينة ، مع شدّة البحث ، وإلحاح الطلب ، وتكرار السّؤال من هو بالعلم موصوف ، ولا من هو بفنّ من فنونه معروف ، وكلّ من نال بها خطّة علميّة ، فلسان حاله قد نادى وندّد « 1 » : [ الكامل ]
خلت الدّيار فسدت غير مسوّد
« 2 » ولا غرو إن انعكس الحال في تلك الدّيار ، وصار الأمر إلى ما إليه صار ، فالدّنيا مطيّة سريعة العثار ، ولكل شئ إقبال وإدبار ، وقد « 3 » لقيت إمام حرمها الشّريف ، وخطيب المنبر العالي المنيف ، فوجدت سماء شرفه من شياطين الجهل لم تحرس ، وتربة قلبه لم تزرع بحبّة من المعارف ولم تغرس ، فاستفهمته عمّا يتلى ويدرّس ، « 4 » وهو بأمثاله يعفى ويدرس « 4 » : [ الطويل ]
ف « كأنيّ أنادي أو أكلّم أخرس » « 5 »
[ 111 / آ ] إلى هنات هو بها مذكور ، وصفات ليس المتّصف بها بمحمود ولا مشكور .
هامش
( 1 ) - في ت : وردّد ، والتنديد : رفع الصوت .
( 2 ) - صدر البيت وعجزه : ومن الشقاء تفردّي بالسّؤدد . وهو في عيون الأخبار 1 / 268 لرجل من خثعم وأمالي الزجاجي 30 ، والأغاني 8 / 408 ، وشرح المرزوقي 807 لرجل من خثعم ، والبيان والتبيين 3 / 196 و 276 ومعجم البلدان 1 / 473 لعمرو بن النعمان البياضي ، ووفيات الأعيان 2 / 392 و 4 / 220 دون والوافي بالوفيات 2 / 73 .
( 3 ) - في ت وط : ولقد . وقوله « لكلّ شيء إقبال وإدبار » من أقوال الفقهاء ، وهو في : كشف الخفاء 2 / 192 .
( 4 - 4 ) - سقطت من ت .
( 5 ) - عجز بيت لامرئ القيس في ديوانه 105 وصدره :« ألّما على الرّبع القديم بعسعا »وفي الديوان : أخرسا .