بالشّجاع فيقال له : ماذا صنعت ؟ فيقول : يا ربّ جاهدت في سبيلك ، وقاتلت عدوّك ابتغاء وجهك ، فيقول : كذبت ، ولكن فعلت ليقال فلان شجاع ، فقد قيل ذلك . ويؤتى بالجواد فيقول له « 1 » : ماذا صنعت ؟ فيقول : يا ربّ أعطيتني مالا وصلت به الرّحم ، وصنعت المعروف ابتغاء وجهك ، فيقول : كذبت ، ولكن ليقال :
فلان جواد فقد قيل ذلك »
« 2 » .
وسمع مني شيخنا عفيف الدّين المذكور القصيدة الّتي نظمتها بالحجاز في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحضر لسماعه ناس وقيّد عليها طبقة السّماع بخطّه ، وذلك بحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تجاه الرّوضة المعظّمة - زادها اللّه شرفا - وقد رأيت إثبات القصيدة بجملتها في هذا الموضع إذ هو أليق المواضع بها فأقول وباللّه أستعين : [ الكامل ]
[ القصيدة النّبويّة للعبدريّ ]
فوّق إلى غرض الفلاة وسدّد * سهم السّرى تقصد وتحظ بمقصد « 3 »
أوتر قسيّا من مطيّ إن رمت * رنّت كما رنّت قسيّ المقصد
شم سيف عزم لا يفلّ ذبابه * قرع الزّمان ، ولا قراع الفدفد « 4 »
هم بالعلاء بهمّة تعلو على * سمك السّماك وسام سامي الفرقد « 5 »
هامش
( 1 ) - في ت وط : فيقال .
( 2 ) - أخرجه الترمذي في الزهد . باب ما جاء في الرياء والسمعة رقم 2383 ، وابن حنبل 2 / 322 .
بخلاف في اللفظ والنسائي 6 / 23 .
( 3 ) - التفويق : وضع السهم في الوتر للرمي ، والغرض : الهدف الذي ينصب فيرمى إليه .
( 4 ) - في الأصل : شف سيف عزم ، وهو تحريف . شم : اختبر ، وذباب السيف : حد طرفه الذي بين شفريته ، الفدفد : الأرض الواسعة المستوية لا شيء فيها .
( 5 ) - السّماك : نجم معروف ، وهما سما كان : رامح وأعزل .