وعلى الرّوضة - شرّفها اللّه - شبّاك من عود محكم الصّنعة ، وله بابان : غربي وشمالي . وأمّا الرّوضة فمصمتة لا باب لها ، وفوقها قبّة بيضاء إلى الدّكنة مصمتة أيضا مليحة [ 110 / ب ] عجيبة ، سمت عالية على البنيان ، ولاحت بادية للعيان ، يثير مرآها من ذي الوجد كامن الأشجان ، ويهيج من القلب ساكن الأحزان ، كأنّها ترقب أو تندب حبيبا بان ، وتذكر من يفكر بزمان كان ، وتترجم عمّا يستعجم من معان بمعان ، تشرح فتفصح « 1 » عما تلوح إليه ببيان ، يا لها واعظة كلّ عن شأوها قس وسحبان ، وتضمّنت ، غير ناطقة ، ما لم يتضمّن ديوان : [ الوافر ]
أرنّت بالعويل وبالنّحيب * مرجّعة على ربع الحبيب « 2 »
أقامت ليس تبرح منتداه * وقامت لا تملّ من الدّؤوب
تشير إلى علوم قد حوتها * إشارة عالم فطن لبيب
وقد لبست بدكنتها حدادا * وجدّ لنا الأسى عري السّليب
5 - غدت تمري مدامع من رآها * بما أبدت من الحال الغريب « 3 »
وقلّ لها البكاء ولو أمدّت * غزار دموعنا مهج القلوب
فقل للقلب صعّد لي زفيرا * وقل للعين بي ظمأ فصوبي « 4 »
ونح شجوا وسح بالوجد دمعا * ورح نشوان من خمر الكروب « 5 »
هامش
( 1 ) - في ت وط : فتصبح .
( 2 ) - الرنين : الصوت الشجي . العويل : رفع الصوت بالبكاء . الترجيع : ترديد الصوت .
( 3 ) - المري : مسح ضرع الناقة لتدرّ .
( 4 ) - صوبي : انصبّي .
( 5 ) - في ط : وصح . وسحّ الدمع : سال .