ومن يأمر من الأبوين بترك فريضة من فرائض اللّه فحقّه العقوق ، لا الطّاعة .
ولكنّه جاء قول مالك - رحمه اللّه - فيمن منعه أبواه ، ينتظر العام بعد العام ، على أنّه لم يتعيّن عليه التوجّه كما قال اللّخميّ . وعليه يدلّ فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، [ 101 / آ ] فإنّه لم يحجّ في العام الّذي فرض فيه الحجّ ، ولو كان على الفور ما أخّره عنه ؟ والاستطاعة : القدرة على الوصول من غير مشقّة خارجة عن المعتاد . وسئل مالك أهي الزّاد والرّاحلة ، فقال : « 1 » لا واللّه ، إنّما ذلك على قدر طاقة النّاس ، قد يجد الرّجل الزّاد والرّاحلة ، ولا يقوى « 2 » على المسير « 3 » ، وآخر يقوى أن يمشي « 4 » على رجليه ، وربّ صغير أجلد من كبير ، ولا شيء أبين ممّا قال اللّه عزّ وجلّ :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 5 » واحتجّ الّلخميّ لذلك « 6 » بقوله تعالى :
يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
« 7 » وقوله :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
« 8 » ، واختلف المذهب في السّائل إذا كان يعطى هل يجب عليه ؟ ومحمله على من جرت عادته بذلك .
وقال ابن القاسم فيمن له ضيعة « 9 » : يبيعها ويترك أولاده في الصّدقة ، وقيل : إلّا أن يخاف عليهم الضّيعة « 10 » ، وهو تفسير ، ويجب على من وراء
هامش
( 1 ) - قول الإمام مالك في بداية المجتهد 1 / 33 .
( 2 ) - في ت : ولا يقدر .
( 3 ) - في ط : على السير .
( 4 ) - في ط : أن يسير .
( 5 ) - سورة آل عمران 97 .
( 6 ) - ليست في ت .
( 7 ) - سورة الحج 27 .
( 8 ) - سورة النحل 123 .
( 9 ) - الضّيعة : الأرض المغلّة .
( 10 ) - الضّيعة : الإهمال .