رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو وأبو بكر حين هاجرا من مكّة ، وذلك أنّه غار له بابان في حجر صلد ، وأحدهما ضيّق أقلّ من شبرين فيتكلّفون النّفوذ فيه ، وشاع « 1 » من جهلهم أنّ من لم ينفذ فيه فهو ولد زنى ، وتقرّر ذلك في معتقدهم الفاسد ، فلا تزال الفضيحة تعلق « 2 » بهم من ذلك ، والعقلاء منهم يتجنّبونه ، لأنّ من غصّ فيه ولم ينفذ منه ، يحكمون عليه بما تقدّم . « 3 »
ولم أصل إلى جبل ثور لأنّه على مسافة يوم أو نحوها في جنوب مكّة ، ولا يقدر على رؤيته إلّا من جاور بمكّة « 4 » ، وكنت عازما على المجاورة بها حسبما تقدّم ، فتجهزّت للمقام ، واكتريت الدّار ، وصرفت بعض من كان معي ليرجعوا إلى الغرب ، وحصلت أسبابي كلّها بمكّة ، وبقيت مع الرّكب منتظرا لخروج السّكّان في المنزل الّذي اكتريته ، وهم بعض الفضلاء من أهل تونس ، سكنوه مجاورين بمكّة ، وعزموا على الرّجوع إلى بلدهم « 5 » فتجافيت عن التّضييق عليهم في السّكنى معهم ، وانتظرت [ 100 / آ ] خروجهم حتّى « 6 » قضى اللّه بفتنة وقعت بين الرّكب وبين صاحب مكّة بأسباب سيرّتها المقادير ؛ فتقاتلوا في اليوم الأوّل وأنا في منزل الرّكب قد ضاق صدري لذلك ، ثم قضى اللّه أن تحاجزوا ، ولم يقع بينهم قتيل ، فسررت بذلك فلمّا كان من الغد بعثت ببعض أسباب بقيت معي إلى مكّة ؛ فما عدّي « 7 » بها الباب حتّى وقعت رجّة « 8 »
هامش
( 1 ) - في ت وط : وذاع .
( 2 ) - في ط : تتعلّق .
( 3 ) - ذكر هذا ابن جبير في رحلته 94 .
( 4 ) - في الأصل مكة .
( 5 ) - في ت : بلادهم . وتجافيت : تباعدت .
( 6 ) - في ت : ثم .
( 7 ) - عدا المكان وتعدّاه : تجاوزه .
( 8 ) - رجّة القوم : اضطرابهم ، واختلاط أصواتهم .