تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الموقف ؛ ونمرة جبل على اليمين إذا خرجت من مأزمي عرفة ، وعليه أنصاب . وتحت الجبل غار ذكروا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نزله « وبين الغار والمسجد ألف ذراع وأحد عشر ذراعا » « 1 » قاله الأزرقيّ . وعرّفني بالمسجد شيخ حجازيّ عارف بالبلاد ، سألته عنه وعن حدود عرفة ونحن في الموقف ، فأشار إلى البسيط الّذى أحاطت به جبال الموقف ، والّتي منه يمينا ويسارا إلى الّتي فيها هذا المسجد ، والمأزمان من ناحية مكّة . فقال لي : هذا كلّه عرفة ، وهذه الجبال وراءنا هي جبال عرفة . وسألته عن بطن عرفة فقال لي : هو الوادي يصبّ في عرفة وهي هاهنا ، وأشار إلى اليسار ، وسألته عن العلمين المنصوبين على الطّريق في وسط بسيط عرفة ، فقال لي : إنّما بناهما الأمراء احتياطا على النّاس ألّا يتقدّموا فيخرجوا من عرفة قبل غروب الشّمس ، فأوهموهم أنّ العلمين حدّ عرفة وهما في وسطها حتّى يكون من تعجّل لا يخرج من عرفة إلّا بعد الغروب ، وسألته عن مسجد عرفة ، فقال لي : هو مسجد الخليل عليه السّلام وأشار لي إلى موضعه ودلّني عليه ، فلمّا دفع « 3 » النّاس بعد الغروب أسرعت إليه فلم آته إلّا وقد أشرق ضوء القمر فدخلته [ 99 / آ ] وركعت فيه والنّاس على الطّريق بإزائه ولم يعرج أحد إلّا اثنان أو ثلاثة . والموقف في منتهى بسيط عرفة عند جبالها الشّرقيّة ، وهي وراءه ، وموقف النّبي صلّى اللّه عليه وسلم على ضرس « 4 » هنالك بأسفل الجبل منقطع عنه ، وقد بني عليه مسجد مليح مختصر مبيّض ، فهو يلوح على بعد وفيه يقف الإمام ؛ إمام الشّافعية ، ويقف المالكيّ أسفل منه على اليسار .
هامش
( 1 ) - أخبار مكة : 2 / 189 . ( 3 ) - الانصراف من عرفات إلى المزدلفة يسميه الفقهاء الدفع . ( 4 ) - الضّرس : الأرض الخشنة .