البيت ، حتّى كان عمر فبنى حوله حائطا » « 1 » . قال عبد اللّه : جداره « 2 » قصير فبناه ابن الزّبير .
قلت : والمسجد الحرام « 3 » هو ما دار بالكعبة ، وهو المصلّى ، ويطلق على الكعبة ، وهو الظّاهر من
حديث أبي ذرّ أنّه « سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيّ مسّجد على ظهر « 4 » الأرض وضع أوّلا ؟ قال : المسجد الحرام ، قال : ثم أيّ ؟ قال :
المسجد الأقصى ، قال : كم [ 98 / آ ] بينهما ؟ قال : أربعون سنة »
« 5 » فظاهر قوله : وضع ، أنّه أراد المبنى ، وهو البيت كما قال تعالى :
أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
. « 6 » وهو البيت بلا مرية في قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
. « 7 » لأنّ القبلة هي البيت . وكان المسجد الحرام على ما ذكر غير محجّر ، والدّور به محيطة ، فاشترى منها عمر ديارا فهدمها ، ووسّع بها المسجد ، وامتنع بعض النّاس من البيع ، فوضع لهم الأثمان في خزانة الكعبة حتّى أخذوها بعد ، وقال لهم : « هو فناء الكعبة ، إنّما نزلتم عليها ولم تنزل عليكم » وأحاط بالمسجد حائطا قصيرا . « 8 »
هامش
( 1 ) - أخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، باب بنيان الكعبة رقم 3830 - 7 / 146 .
( 2 ) - في الأصل : جذره ، وهو تحريف .
( 3 ) - ليست في ط .
( 4 ) - في ت : وجه الأرض .
( 5 ) - أخرجه البخاري في الأنبياء باب 10 رقم 3366 - 6 / 407 ومسلم في المساجد حديث رقم 1 - وابن ماجة في المساجد باب أي مسجد وضع أول رقم 753 - وابن حنبل 5 / 150 - 156 - 157 - 160 - 166 .
( 6 ) - سورة آل عمران 96 .
( 7 ) - سورة البقرة 144 .
( 8 ) - ورد قول عمر في أخبار مكّة 2 / 96 ومستفاد الرحلة والاغتراب 240 .