فوضعه ، قالوا : ولمّا توفي إسماعيل عليه السّلام دفن في الحجر « 1 » عند أمّه ، ودبّر أمر الحرم ولده نافث بن إسماعيل ، ثم غلبت جرهم على البيت فانهدم ، فبنته العمالقة ، ثم انهدم ، فبنته جرهم ثم احترق في الجاهلية من تجمير امرأة ، فهدمته قريش ، وكان قصيرا تقتحمه العنز ، فرفعوه نحوا من عشرين ذراعا ، وقصّتهم في بنائه ، وفي الحيّة واختطاف الطّائر لها ، ووضع الرّكن مشهورة ، ذكرها [ 97 / ب ] ابن إسحاق في السّيرة مستوفاة ، وذكرها أبو عمر بن عبد البّر « 2 » وغيره .
واختلف في وقت بناء قريش لها فقيل : إنّهم بنوها وقت بلوغ النّبي صلّى اللّه عليه وسلم الحلم ، وقيل : بنوها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وقيل : ابن خمس وثلاثين سنة ، وهو قول ابن إسحاق ، وقال بعضهم : إنّ قريشا بنتها مرّتين ثم احترقت في زمان يزيد بن معاوية ثم استشار ابن الزّبير « 3 » النّاس في نقضها وبنائها ، « 4 » فنقضها وبناها « 4 » ، وزاد في ارتفاعها عشرة أذرع ، وأدخل فيها من الحجر ما ثبت أنّه منها وجعل لها بابين : شرقّيا وغربّيا ، وألصقهما بالأرض حسبما ثبت به الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فلمّا قتل ابن الزّبير كتب
هامش
( 1 ) - حجر الكعبة : هو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم وفيه قبر هاجر أم إسماعيل عليه السلام . انظر ياقوت 2 / 221 .
( 2 ) - السير والمغازي لابن إسحاق 104 ، والمناسك 485 - 589 .
( 3 ) - هو عبد اللّه بن الزبير العوام : فارس قريش في زمنه وأول مولود في المدينة بعد الهجرة . شهد فتح إفريقية زمن عثمان ، بويع له بالخلافة سنة 64 ه عقيب موت يزيد بن معاوية فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام . وجعل قاعدة حكمه بالمدينة . قتل بمكّة سنة 73 ه له ترجمة في فوات الوفيات 2 / 171 - حلية الأولياء 1 / 329 - صفة الصفوة 1 / 764 .
( 4 - 4 ) - سقطت من ط .