تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قلت : وأشبه الأقوال - واللّه أعلم - قول من قال : إنّ آدم عليه السّلام بناه ، إذا لم يقم دليل على صّحة شيء ممّا قيل في ذلك . ودلّ ظاهر الحديث الصّحيح على أنّ البيت كان قبل إبراهيم عليه السّلام . وذلك أنّه دعا عند وضعه هاجر وابنها إسماعيل بمكّة قبل بنائه البيت بزمان
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
« 1 » . وقد ورد في الحديث أنّه كان هنالك بيت قبل إبراهيم عليه السّلام ، وقد رأيت أن أثبت الحديث المذكور مختصرا لأنّه يليق بهذا الموضع فأقول : روي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّ إبراهيم عليه السّلام أنزل هاجر وولدها إسماعيل عليه السّلام وهو صغير يرضع بمكّة ، ولا ماء بها ولا أنيس ، فقالت : اللّه أمرك أن تتركنا بهذا الوادي الّذي لا أنيس به ؟ قال : نعم ، قالت : إذا لا نضيع معه . وذهب حتّى غاب عنهما فاستقبل البيت ، فقال : ربّ
إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
إلى
يَشْكُرُونَ
فلمّا عطشت هاجر وابنها ، ورأته يتلوى ، قامت كراهة أن تنظر إليه ، فصعدت الصّفا فنظرت ، فلم تر أحدا ، فهبطت منه ، فلما كانت [ 97 / آ ] في الوادي رفعت ذيلها وسعت سعي المجهود ، حتّى صعدت المروة ، فلم تر شيئا ، ثم رجعت إلى الصّفا . فعلت ذلك سبع مرات ، فلذلك سعى النّاس بينهما . فجاء الملك فضرب بعقبه في موضع زمزم فنبع الماء ، فجعلت تحوّضه « 2 » بيدها ، ولو تركته لكان معينا « 3 » ثم قال لها الملك : لا تخافا الضّيعة ، فإنّ ها هنا بيتا للّه « 4 »
هامش
( 1 ) - سورة إبراهيم من الآية 37 . ( 2 ) - تحوّضه : أي تجعله حوضا يجتمع فيه الماء . ( 3 ) - الخبر في المناسك 484 . ( 4 ) - في ط : بيت اللّه .
رحلة العبدري — صفحة 381 | أبو عبد الله العبدري / علي إبراهيم كردي