[ مقام إبراهيم ]
والمقام بإزاء باب الكعبة متياسرا عن قبّة زمزم ؛ وأقرب منها إلى الكعبة يسيرا . وبينه وبين الكعبة سبعة وعشرون ذراعا على ما ذكر الأزرقيّ ، قال :
« وبينه وبين الرّكن الشّاميّ ثمانية وعشرون ذراعا وتسعة عشر إصبعا ، وبينه وبين الرّكن الأسود تسعة وعشرون ذراعا وتسعة أصابع » « 1 » .
قلت : وقد وقفت مع أخي عند المقام فذكرت له قول الأزرقيّ فنظرنا ما بينه وبين الحجر الأسود فقدّرناه بنحو ممّا ذكر .
والمقام حجر فيه أثر قدمي إبراهيم عليه السّلام ، وقف عليه وهو يبني الكعبة ، فساخت « 2 » فيه قدماه . وقيل : كان كلّما ارتفع البناء ، ارتفع به المقام في الهواء حتّى تمّ البيت ، وقيل : إنّما وقف عليه حين أذّن في النّاس بالحجّ فتطاول حتّى علا الجبال ، وأشرف على على ما تحته ، فنادى : أيّها الناس أجيبوا ربّكم . وقيل غير هذا ممّا هو مسطور . والأوّل هو الصّحيح حسبما يأتي ذكره من حديث البخاريّ . وسأل أبو سعيد الخدريّ عبد اللّه بن سلّام « 3 » رضي اللّه عنهما عن الأثر الّذي في المقام فقال : كانت الحجارة على ما هي عليه الآن ، إلّا أنّ اللّه تعالى أراد أن يجعل المقام آية من آياته . وتقدّم قول قتادة « 4 » : « ذكر لنا بعض من رأى أثره وأصابعه » . قال الأزرقيّ : « وهو مربّع « 5 »
هامش
( 1 ) - أخبار مكّة : 2 / 85 .
( 2 ) - ساخت : غاصت في الأرض .
( 3 ) - عبد اللّه بن سلام بن الحارث أبو يوسف : صحابي أسلم قبل وفاة النبي بسنتين وبعضهم يقول أسلم سنة ثمان للهجرة . روى عنه جماعة . ومات بالمدينة سنة 43 ه . ترجمته في الإصابة 2 / 312 .
( 4 ) - سلف قول قتادة في الصفحة 370 .
( 5 ) - في ت : مرتفع .