ومحاولة تنحيته ، وباقيهم يتقاتلون على الدّنوّ منه . ويشاهد هنالك من المناكر ما لا تحصره عبارة .
وأمّا قتالهم على باب الكعبة ، وتطارحهم [ 94 / آ ] وتعلّق بعضهم ببعض فعجب ؛ وذلك أنّ الباب مرتفع أزيد من القامة ، وفيه قوم وقوف تنثال « 1 » عليهم الدّنانير والدّراهم بلا حساب حلوانا على دخول البيت ؛ فإذا أدلوا شخصا من الأرض تعلّق به آخرون فتراهم سلسلة أوّلها في الكعبة وآخرها في الأرض ورأيت رجلا ينزو « 2 » ليجد ما يتعلّق به ، فصادف ساق امرأة ، فقبض عليه من أعلاه ، وتعلّق به مباشرة من غير حائل .
وتراهم في قبّة زمزم يتقاتلون على الماء ، ويأخذ أحدهم الدّلو فيصبّه على نفسه بثيابه ، حتّى لوّثوا الموضع . ويتقوّلون « 3 » في ذلك أشياء مالها وجود ، مثل زيادة الماء في ليلة الجمعة ، وهو أمر مشهور عندهم . وقد ذكر ابن جبير في رحلته أنّه قاسه في ليلة الجمعة - وهو يتقاتلون عليه وقت زيادته بزعمهم - فوجده على حاله « 4 » .
« 5 » وبودّي لو أتاح اللّه لهم محتسبا « 6 » يذيقهم النّكال ، « 7 » فإنّ حرم اللّه أولى المواضع بالهيبة ، ولزوم السّكينة ، وقد أسقطوا بجهلهم وجفائهم حرمته ، حتّى إنّ منهم من لم يبال بالبصاق وقتل القمل فيه ، وإلقاء الوسخ في داخله « 5 » .
هامش
( 1 ) - تنثال : تنصبّ .
( 2 ) - النّزو : الوثبان .
( 3 ) - في ط : ينقلون .
( 4 ) - رحلة ابن جبير 119 .
( 5 - 5 ) - الفقرة ساقطة من ط .
( 6 ) - المحتسب من كان يتولى منصب الحسبة .
( 7 ) - النّكال : العقاب .