ملك الحبشة حين أراد هدمها فلمّا نزل بالمغمّس « 1 » مات أبو رغال فرجم قبره هنالك إلى اليوم .
[ المغمّس ]
والمغمّس على يمين المصلّي بعرفة ، وليس منها بعيدا ، وقد سألت بعرفة شيخا من أهل البلاد خبيرا بها عن حدود عرفة ، ومسجدها ، فدلّني على موضع المسجد وذكر جهات عرفة حتّى ذكر المغمّس فقلت له : أين هو ؟
فأشار لي إلى ناحية اليمين وأنت مستقبل القبلة ، وقد وهم فيه الأستاذ أبو القاسم السّهيليّ « 2 » - رحمه اللّه - فذكر أنّه « من مكّة على ثلثي فرسخ » « 3 » وذلك ما لا يصحّ . وليس المغمّس من الحرم ، ولا وصل أصحاب الفيل إلى الحرم ، بل المرويّ خلاف ذلك ، وهو أنّهم لما نزلوا بالمغمّس برك الفيل ، فكانوا إذا وجّهوه إلى ناحية الشّام ولّى يهرول ، وإذا ردّوه إلى اليمن « 4 » فعل ذلك ، وإذا وجّهوه إلى الحرم برك ولم يبرح . وإن صحّ الحديث الّذي ذكره السّهيليّ ، وهو
أنّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كان إذا أراد قضاء الحاجة وهو بمكّة خرج إلى المغمّس على ثلثي فرسخ »
« 5 » . فمعناه أنّه يخرج إلى ناحية المغمّس لا أنّه يصل إليه ، ولعلّ
هامش
( 1 ) - المغمّس : موضع قرب مكّة في طريق الطائف . انظر ياقوت 5 / 161 .
( 2 ) - هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد بن أصبغ الخثعمي السهيلي : حافظ من العلماء بالعربية واللغة والقراءات والسير ، ولد بمالقة سنة 508 ه وكف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة له تصانيف منها الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام توفي بمراكش سنة 581 ه . ترجمته في نكت الهميان 187 - 188 - بغية الملتمس 367 وفيها وفاته سنة 583 ه ، المغرب في حلى المغرب 1 / 448 ووفيات ابن قنفذ 292 .
( 3 ) - الروض الأنف : 1 / 68 وفيه : ثلث فرسخ .
( 4 ) - في ت وط : اليمين .
( 5 ) - الروض الأنف : 1 / 68 .