وأمّا ضبطه : فالأكثر فيه فتح الطّاء والقصر ، وترك الصّرف وبعضهم يصرفه ، ومدّه ثابت ، وقال الأصمعيّ : الممدود بطريق الطّائف ، وهذا مقصور ، وفي بعض الرّوايات : ذو الطّواء ممدودا ومقصورا معرّفا ، وحكي فيه الضمّ والكسر مع القصر ، والمشهور من هذا كلّه ما بدأت به ، وباللّه التّوفيق .
وإذا سار الرّكب من ثنيّة الحصحاص على ذي طوى ، رأوا « 1 » مكّة يمينا وساروا يسرتها ، وقد سترها عنهم الجبل المطلّ عليها ، حتّى يدوروا من ورائها ، ويدخلوا من ناحية المشرق على ثنيّة كدى الّتي بأعلى مكّة وهي ثنيّة المقبرة كما تقدّم ، ويهبط منها على مقابر « 2 » مكّة وهي الحجون « 3 » ، وقيل :
الحجون « 4 » الجبل المشرف عليها ، ويهبط منها على المحصّب وهو الأبطح ، وكنت لمّا هبطت من هذه الثّنيّة لقيت رجلا من أهل مكّة فقلت له : أين المحصّب ؟ فقال لي : هذا هو ، وأشار إلى بطن الوادي ، قلت : وهو خيف بني كنانة « 5 » ، وفي البخاريّ :
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال وهو بمنى : « إنّا نازلون غدا إن شاء اللّه خيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر »
« 6 » وفسّر في الحديث نفسه « 7 » بأنه المحصّب .
هامش
( 1 ) - في ت وط : ردّوا .
( 2 ) - الأصل : ثنية .
( 3 ) - انظر معجم البلدان 2 / 225 .
( 4 ) - في الأصل : المحجوز وهو تصحيف .
( 5 ) - وكذلك في مشارق الأنوار 1 / 250 ، وياقوت 2 / 412 ، والخيف : الوادي وأصله ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل وهو بطحاء مكة .
( 6 ) - أخرجه البخاري في الحج باب نزول النبي مكة رقم 1589 - 3 / 452 وفي التوحيد باب المشيئة والإرادة رقم 7479 - 13 / 448 بخلاف في اللفظ من طريق أبي هريرة وفي الجهاد - باب إذا أسلم قوم في دار حرب رقم 3058 - 6 / 175 من طريق أسامة بن زيد . وابن حنبل 2 / 237 - 263 - 322 - 353 - 540 وأبو داود في المناسك باب التحصيب رقم 2010 .
( 7 ) - ليست في ط .