المدينة يتحيّنون وصول الرّكب فيستعدّون لذلك ، ويحضرّون ما يبايعونهم به من تمر وعلف وجمال وغير ذلك .
وفي غربيّ المقبرة المذكورة هضبة فيها نصب ، والحجّاج يتمسّحون به ، ويتطارحون عليه ، ويكثر زحامهم عنده « 1 » ، ويتكلّفون الصّعود منه إلى أعلى الهضبة ، فيقاسون فيه شدّة لضيقه ، [ 87 / ب ] وقلّما يتخلّص منه الصّاعد فيه حتّى يأخذ بيده شخص آخر « 2 » على الهضبة ، ويذكرون في ذلك أشياء مالها أصل ، وكذلك يصنعون في موضع آخر قريب من بدر ، على يمين الطّريق في هضبة بحرف الوادي ، وهنالك شبه غار ويذكرون تخرّصا « 3 » أنّه الغار الّذي دخله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضي اللّه عنه حين هاجرا « 4 » من مكّة ، وذلك باطل فإنّ الغار المذكور بجبل ثور « 5 » قريبا من مكّة وفي ناحية الجنوب منها ، وهو أشهر وأعرف من أن يعرّف به .
ومن جملة غرائبهم تسميتهم بدرا ببدر وحنين ، فلا ينطقون بهما إلّا مقرونين على أنّهما اسم واحد ، واشتهر ذلك عندهم حتّى صار في حيّز المقطوع بصحتّه ، وفشا ذلك على ألسنة الخاصّة والعامّة حتّى لقد أوهم اشتهاره الفقيه ناصر الدّين - رحمه اللّه - على جلالة قدره ، فذكر حنينا مع بدر في رسالة له وقد مضى ذكر فصل منها ، وليست غزوة بدر من غزوة
هامش
( 1 ) - ليست في ط .
( 2 ) - ليست في ط .
( 3 ) - تخرّص الشيء : افتعله .
( 4 ) - في ط : هاجر .
( 5 ) - جبل ثور : يقع بأسفل مكة وهذا الغار مشهور عند الناس يدخلونه من بابه المتّسع وبابه الضيق الذي وسع لا نحباس بعض الناس فيه حوالي سنة 800 ه . انظر العقد الثمين 1 / 101 .