تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
عظيمة فيبقى فيها الماء زمانا ؛ وإن قلّ المطر نضبت وغار الماء ، فيحفر عنه ويتعنّى فيه . وفي تلك الجهة عربان كثيرة تقيم مع الرّكب سوقا عظيمة ، ويجلبون إليها الغنم والتّمر فيتّسع العيش ويرخص .

[ الجحفة ]

وفي رابغ يغتسل [ 88 / آ ] الحجّاج للإحرام ومنه يحرمون وهو دون الجحفة بمسافة . والجحفة على يسار طريق الرّكب على أميال وهي الميقات ، وما أظن الآن بها عمارة ، وإنّما لم يكن الإحرام منها إلّا لأنّها رائغة عن الطّريق . وفي البخاريّ عن ابن « 1 » عمر رضي اللّه عنهما « لما فتح هذان المصران يعني الكوفة « 2 » والبصرة أتوا عمر فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حدّ لأهل نجد قرن « 3 » ، وهو جور « 4 » عن طريقنا وإنّا إذا أردنا قرن شقّ علينا . قال : فانظروا حذوها من طريقكم فحدّ لهم ذات عرق « 5 » ، وإنّما لم يتركوا الإحرام إلى موضع يحاذي الجحفة إذ لا ماء هنالك . ومن سنّة الإحرام أن يكون بعقب الغسل ، على أنّه ليس بين الموضعين من تفاوت المسافة ما يتّقى فيه تقديم الإحرام قبل الميقات . وللقرب تأثير ، وإن كان ابن الموّاز روى عكس هذا من جواز تقديمه من موضع بعيد ، وكراهته من
هامش
( 1 ) - ابن ليست في ط . ( 2 ) - الكوفة : مدينة بأرض بابل من سواد العراق وسميت الكوفة لا ستدارتها انظر ياقوت 4 / 490 . ( 3 ) - قرن : ميقات أهل نجد ومنه أويس القرني وهو موضع على مرحلتين من مكة . انظر مسالك الأبصار 122 . ( 4 ) - ليست في ط . ( 5 ) - ذات عرق : ميقات أهل العراق وبينها وبين وجرة سبعة وعشرون ميلا ، بينه وبين مكة خمس مراحل انظر مسالك الأبصار 122 والحديث في البخاري كتاب الحج - باب ذات عرق لأهل العراق رقم 1531 - 3 / 389 .