ذكر لي بعض الطّلبة من أهل دميرة « 1 » من ريف مصر حججنا معه ، وقد حج مرارا أن اليعبوب هو وادي أكرا من أسفله .
[ الحوراء ]
ومن أكرا إلى الحوراء ثلاثة أيّام ، والحوراء أحساء على شاطئ البحر غزيرة ، وماؤها ملح خبيث ، منكر الرّائحة لا يكاد يجرع ، وهو أخو المحمودة مطعما وفعلا . وهنالك جزيرة في البحر منقطعة يسكنها بعض العرب ، والحوت « 2 » غالب عيشهم ، وإذا نزل الرّكب « 3 » جلبوه إليهم ، وبالحوراء يتلقّى أهل ينبع الرّكب بالتّمر .
[ المغيرة ]
ومنها إلى المغيرة يومان ، والمغيرة تصغير مغارة ، وهي واد بين جبلين محفورة في بطن الوادي ، ومدخلها ضيّق يهبط منه في درج وماؤها قليل . ولم يزل الحجّاج يتضايقون عندها « 4 » ، ويتقاتلون « 5 » ويموتون « 6 » عطشا ، حتّى ألهمهم اللّه منذ أعوام للحفر عندها فحفروا ، فإذا الوادي أحساء ولكنّها غائرة يحفر عنها نحو القامتين فاتّسع النّاس في الماء بعض الاتّساع منذ ذلك العهد ، والمغيرة هي العرجاء الّتي ذكرها ناصر الدّين في رسالته .
هامش
( 1 ) - دميرة : مرية كبيرة بمصر قرب دمياط ، وهما دميرتان ، إحداهما تقابل الأخرى على شاطئ النيل في طريق من يريد دمياط . انظر جغرافية مصر للبكري 61 ، ياقوت 2 / 472 .
( 2 ) - الحوت : لفظة تطلق على السمك الكبير والصغير .
( 3 ) - في ت وط : الرّكب بها .
( 4 ) - في ط : عليها .
( 5 ) - ليست في ط .
( 6 ) - ليست في ط .