تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
موضع قريب ، ويدلّ على صحّة ما قدّمت أنّه قد حدّ الميقات بالجحفة ، ومرّة بمهيعة ، وقال صاحب الدّلائل : « 1 » إنّها قريبة من الحجفة وإن كان أكثر النّاس على خلاف ما حكى ، وإنّ الجحفة هي مهيعة ، وكذلك في إحرام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تارة تذكر البيداء « 2 » والأكثر ذو الحليفة « 3 » ، وما أوجب ذلك إلّا تقارب الموضعين . وقد خرجنا عمّا كنّا بسبيله ، فلنرجع إلى المقصود فنقول : ذكر أهل الأخبار أن الجحفة كان اسمها قديما مهيعة حتّى نزلها بنو عبيل « 4 » إخوة عاد في الدّهر الأوّل حين أخرجتهم العمالقة من يثرب ، فأتى عليهم سيل اجتحفهم فسمّيت الجحفة . وحكى القاضي عياض في مشارقة قولا : « إنّما سميت الجحفة من سبب سيل الجحاف الّذي اجتحف الحجّاج عام ثمانين » « 5 » ولا أدري كيف ينطلق اللّسان بحكاية مثل هذا ؛ وبعد أن يحكي كيف لا ينبّه عليه ؛ وذلك أنّها كانت تسمّى الجحفة قبل الإسلام وإلى الآن ، وجاء ذكرها في الأحاديث الصّحيحة والأخبار الثّابتة ، وكان سيل الجحاف في إمارة عبد الملك ابن مروان « 6 » فكيف سمّيت به قبل وجوده ؟ وأغرب من ذلك أنّ سيل الجحاف
هامش
( 1 ) - هو كتاب الدلائل على معاني الحديث بالشاهد والمثل لقاسم بن ثابت السرقسطي المتوفى سنة 302 ه . انظر نفح الطيب 2 / 49 ، ومنه نسخة خطيّة في مكتبة الأسد الوطنيّة بدمشق . ( 2 ) - البيداء : أرض ملساء بين مكة والمدينة تعد من الشرق أمام ذي الحليفة في أولها بئر . انظر المناسك 428 . ( 3 ) - ذو الحليفة : هو الموضع الذي أحرم منه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ويبعد هذا الموضع عن المدينة خمسة أميال . انظر المناسك 425 . ( 4 ) - في الأصل وت : بنو عبيد وهذا تصحيف . وبنو عبيل : قبيلة قد انقرضوا . انظر اللسان : عبل . ( 5 ) - مشارق الأنوار 1 / 168 . ( 6 ) - عبد الملك بن مروان : من أعظم خلفاء بني أمية توفي بدمشق سنة 86 ه