تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
بأنواع المبيعات ، ولا سيما الطّعام ، وربّما كثر بها حتّى يزيد سعره على سعر الشّام ومصر ، لأنّ الجالب إليها لا بدّ له من البيع لبعد المسافة وعدم « 1 » المستعتب . وكثير من الحجّاج من يتجهّز منها ولكنّ الأمل ربّما غرّ فضرّ ، وقديما قالوا : « عشّ ولا تغترّ » « 2 » . وقد كان كثير من النّاس رجوا رخصها « 3 » لرخص الشّام ، فلم يكملوا جهازهم من مصر فلمّا أتيناها بلغت بها ويبة « 4 » الدّقيق ستة عشر درهما ، ثم انتهت إلى أكثر وإلى العدم . والويبة [ 85 / ب ] المصريّة ستة عشر قدحا وقدحهم أقلّ من المدّ الحفصيّ ، والصّرف اثنان وعشرون درهما بدينار يوسفيّ ، فكان حساب الويبة قريبا من ثلاثة أرباع الدّينار . فلما صدر الحجّاج كثر الجلب إليها لما رأوا من غلائها ، فلم تزد الويبة على ثلاثة دراهم ، وانتهى إلى أن لم يوجد له مشتر فرجعوا به إلى الشّام .

[ وادي القرّ ]

والمنهلة من هذا الموضع قريبة على نصف يوم ، رحلنا في وقت الظّهر أو قبله بيسير ، فوردناها في وقت المغرب ، وهي أحساء على البحر غزيرة عذبة مثل الأولى سواء « 5 » ، ومن هنالك يدخل في وادي القرّ ، وهو واد متطاول لا ماء به ، وهو متّصل إلى مغارة شعيب ، شديد البرد ، ولذلك سمّي وادي القرّ .
هامش
( 1 ) - في ت : وبعد . ( 2 ) - المثل في : أمثال أبي عبيد 212 ، والوسيط 124 ، وجمهرة الأمثال 2 / 46 ، والمستقصى 2 / 162 والميداني 2 / 16 ، واللسان : عشا ( 3 ) - في ت وط : رخصا ( 4 ) - الويبة : مكيال للحبوب يستعمل بمصر ويزن 25 كيلو غراما والقدح هنا يزن 562 . 1 كغ تقريبا . « حاشية طبعة الرباط 159 » . ( 5 ) - ليست في ط .