بعدها إلّا أيّاما قلائل . وأيّ حياة لمنفوذ المقاتل . تهالكوا على خرزة ظنّوها درّة ، فبذلوا لها نفائس نفوسهم ، فما فطنوا لسّوء صنيع الغمر « 1 » إلّا بعد ضياع العمر : [ الكامل ]
بذلوا غنى الدّارين في محض العدم * ندموا ولكن حين لا يغني النّدم
فلقد تباغضت الجوارح منهم * فترى الأكفّ يقوم فيها الملتدم « 2 »
والظّفر يقرع سنّه لكنّه * إن أمكنت ضرسا أنامله كدم « 3 »
ومن المزارات بربضها الغربيّ روضة السّيدة الشّريفة الطّاهرة ، ذات الفضائل الظّاهرة ، والكرامات المتظاهرة : نفيسة بنت عليّ بن أبي طالب « 4 » رضي اللّه عنهما ؛ وتربتها هنالك مشهورة ، وهي على « 5 » أوفى ما يكون بناء مونقا ، وضياء مشرقا ، وعناية كاملة ، وحفاية حافلة ، ومن رآها لم يشكّ في فضل ملوكهم ، وأنّهم جعلوا تعظيم أهل البيت مبدأ سلوكهم ، اتّخذوه في عقود عمود الدّين واسطة سلوكهم . عليها رباط مقصود ، ومعلم مشهود ؛ ومحلّ
هامش
( 1 ) - الغمر : الحقد .
( 2 ) - اللّدم : اللطم .
( 3 ) - الكدم : العضّ .
( 4 ) - كذا في جميع النسخ وهو سهو وقع فيه المصنّف . وهي نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب : عالمة بالتفسير والحديث ، ولدت بمكة سنة 145 ، ونشأت بالمدينة وانتقلت إلى القاهرة فتوفيت بها سنة 208 ه . ترجمتها في وفيات الأعيان 5 / 423 - غربال الزمان 198 - أعلام النساء 5 / 187 .
( 5 ) - ليست في ت .