الملّة « 1 » ، واختلفوا في العمل بها فانخرق إجماعهم سريعا ، لأنّه كان مهلهل النّسج . وعصمة الإجماع شرعيّة لا عقليّة . عمل آل حرب بما ظنّوه من رشادهم ولم يعلموا أنّهم استعملوا في فسادهم ، ثم استعمل مثلهم في ضدّ صنعهم ليتضّح الأمر . ولو صحّ الحكم للأسباب ، لولجوا كلّهم من باب . كان قصدهم واحدا ، فجرت ريح القدر ففرّقت السّفن ، فرمت بعضا « 2 » إلى بلاد العدوّ ، وبعضا إلى ساحل من سواحل الإسلام احتاج أهله « 3 » الميرة « 4 » فأمدّوا بها على رغم الملّاح « 5 » : [ الخفيف ]
ربّ أمر أتاك لا تحمد الفع * - عال فيه وتحمد الأفعالا
« قال الحائط للوتد : لم تشقنّي ؟ قال : سل من يدقّني » « 6 » ظفر دعيّ آل حرب بالحسين في يوم « 7 » عاشوراء ، وفيه أنجى اللّه موسى من فرعون ، والقضيّتان سواء ليبيّن أنّ كرامة الدّنيا لا يطّرد لها قياس ؛ فلذلك عمّت العدوّ والوليّ ، ليس لها قدر فلم يعط لها حكم . لمّا لم يكن للماء عند وجوده خطر ، سقط عنه حكم الرّبا ، ولمّا جرت الفلوس مجرى العين « 8 » ، منع فيها التّفاضل .
هامش
( 1 ) - الملّة : الشريعة والدين .
( 2 ) - في ت وط : بعضها .
( 3 ) - في ت وط : أهلها .
( 4 ) - الميرة : الطعام من حبّ وقوت .
( 5 ) - البيت للمتنبي في ديوانه 3 / 138 .
( 6 ) - المثل في نفح الطيب 5 / 295 .
( 7 ) - ليست في ت وط .
( 8 ) - العين : الذهب .