شيخا له مئة وثلاثون سنة ، موصوفا بالعلم والحكمة ، فسأله عنها ، فقال : إنّها بنيت لحفظ جثث « 1 » الملوك . فقال له : كيف بنيت بتلك الحجارة العظيمة ؟
فقال : إنّهم كانوا يبنونها على مراق أبرزوها من البنيان ، فإذا فرغوا نحتوها » « 2 » .
وذكر البكريّ أيضا « أن شونيد بن سهلوق ملك مصر قبل الطّوفان رأى رؤيا هالته ، وحملته على بناء الأهرام بالصّخور ، وأعمدة الحديد ، والرّصاص ، بأمر المنجّمين لتكون حفظا لجثّته ، وجثث أهله ، ومستودعا للعلوم من آفة الطّوفان ، واختير لها موضع بقرب النّيل في الجانب الغربيّ [ 79 / آ ]
فلمّا فرغ منها قال لهم : انظروا هل يفتح منها « 3 » موضع ؟ قالوا : تفتح « 4 » من الجانب الشّماليّ ، وحقّقوا له الموضع ، وأنّ ذلك يكون لأربع « 5 » آلاف دورة للشّمس ، وأنّه ينفق في هدمه كذا وكذا ، فأمر أن يجعل في [ ذلك ] « 6 » الموضع ذهب يزن ما ذكروا ، وحثّ على الفراغ من الأهرام ففرغ منها في ستّين سنة ، وكتب عليها : « بنينا هذه الأهرام في ستّين سنة فليهدمها من يريد ذلك في ستّ مئة سنة ، فإنّ الهدم أهون من البناء » « 7 » .
هامش
( 1 ) - في ط : جثّة .
( 2 ) - مروج الذهب : 1 / 350 .
( 3 ) - في ت : منه .
( 4 ) - في ت وط : يفتح .
( 5 ) - في ت وط : لأربعة .
( 6 ) - زيادة من ت .
( 7 ) - خطط المقريزي 1 / 113 .